فهرس الكتاب
وهي الكلم قال صلى الله عليه وسلم:"أوتيت جوامع الكلم"ومن أُثني على نفسه أمكن وأتم ممن أثنى عليه كيحيى وعيسى عليهما السلام ومن حصل له الذات فالأسماء تحت حكمه وليس كل من حصل إسماً يكون المسمى محصلاً عنده ولهذا فضلت الصحابة علينا رضوان الله تعالى عليهم فإنهم حصلوا الذات وحصلنا الأسماء ، ولما راعينا الاسم مراعاتهم الذات ضوعف لنا الأجر فللعامل منا أجر خمسين ممن يعمل بعمل الصحابة لا من أعيانهم بل من أمثالهم والحسرة الغيبة التي لم تكن لهم فكان تضعيف على تضعيف فنحن الأخوان وهم الأصحاب وهو صلى الله عليه وسلم إلينا بالأشواق وما أفرحه بلقاء واحد منا وكيف لا يفرح وقد ورد عليه من كان بالأشواق إليه ، وأيضاً وجدنا بين الله والرحمن من المناسبة ما ليس بينه وبين الرحيم فلهذا قدم الرحمن على الرحيم بيان ذلك أما أولاً فلاقتران الرحمن بالجلالة فِي قوله تعالى: {قُلِ ادعوا الله أَوِ ادعوا الرحمن أَيّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأسماء الحسنى} [الإسرار: 0 11] وقد يشعر هذا الاقتران بجعلهما للذات ولذلك اختار من اختار البدل على النعت وجعلوه إشارة إلى مقام الجمع المرموز إليه بما صح عند القوم من طريق الكشف أن الله تعالى خلق آدم على صورته والرحيم ليس كذلك ، وأما ثانياً فلأن فِي الله وفي الرحمن ألفين ألف الذات وألف العلم والأولى فِي كل خفية والثانية ظاهرة وإنما خفيت الأولى فِي الأول لرفع الالتباس فِي الخط بين الله والإله وفي الثاني على ما عليه أهل الله فِي رسمه وهو أحد الرسمين عند أهل الرسوم لدلالة الصفات عليهما دلالة ضرورية من حيث قيام الصفة بالموصوف فخفيت الذات وتجلت للعالم الصفات فلم يعرفوا من الإله غيرها والجهل هنا كمال وذلك حقيقة العبودية:
زدني بفرط الحب فيك تحيرا...
وارحم حشا بلظى هواك تسعرا