وقوله تعالى (لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ* أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) . والاستئناف البياني جاء جواباً عن (سؤال ينشأ عن الإخبار بـ(أولئك لهم الخيرات) .
لقد عبرت هذه الآيات التي كان الفاعل فيها ربَّ العزة سبحانه وتعالى عن أمور عظيمة لا يقوم بها إلا هو تعالى فهي أما تقرر حقيقة نفسية خطيرة يكشفها الله تعالى وتكون هي السبب في عدم إيمانهم، أو انه يقرر حكما شرعيا أو يكون ذلك وعداً لعباده الصالحين بحسن العاقبة.
وربما لا يأتي الفاعل ظاهراً بعد الفعل الماضي بل يأتي ضميراً متصلاً كما في قوله تعالى: ( ... فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) .
أو كقوله تعالى: (وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) .
وقوله تعالى: (أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ* اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ)
وقوله تعالى عن المنافقين: (اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) .
لقد كان الاستئناف في هذه الآيات بقوله تعالى: (نجوت من القوم الظالمين) ، (قد شغفها حباً) (اتخذوا أيمانهم جُنة) ، وهذه الجمل كانت أسباباً وراء وقوع النتائج المترتبة عليها اذ كل (جملة كان مضمونها علة للتي قبلها تكون أيضاً استئنافاً بيانيا فالاستئناف البياني اعم من التعليل) .