فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 138321 من 466147

وفي التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر:

97 - {جَعَلَ اللهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ ... } الآية.

لما تقدم - في الآية السابقة - النص عن الاصطياد في الحرم، ذكر هنا: أَن البيت الحرام كما جعله الله تعالى سببًا لأمن الطير والوحوش، جعله كذلك ملاذًا للناس وأمنًا من المخاوف وسببا لحصول الخيرات، وتحصيل البركات في الدنيا والآخرة.

{جَعَلَ اللهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ} :

أَي صيَّر الله الكعبة - التي هي البيت الحرام - قياما للناس أَي سببا لقيام وصلاح أمر دينهم ودنياهم .. فهى مركز الإِسلام الأَول.

فصلاح أَمر الدين: بالحج إِليه وأَداء المناسك والعبادات. التي تُقَرِّبهُم إِلى الله تعالى.

وصحة الصلاة باستقباله. وتقويم الشهور العربية، عن أَهلته.

وصلاح أَمر الدنيا وقيامها: بأَمنٍ داخل الحرم بسبب حرمة التعرض له، ويجبى إليه ثمرات كل شيء، وذلك لأَن مكة بلد لا زرع فيه ولا ضرع.

فقد جعل الله الكعبة مُعَظَّمةً في القلوب يَفِدُ إِليها الناس من كل فج عميق، لأداءِ المناسك، وصار ذلك سببا في إِسباغ النعم على أهلها، إجابة لدعوة سيدنا إِبراهيم الخليل، صلوات الله وسلامه عليه. كما حكاه الله تعالى عنه في قوله سبحانه: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} .

وَلقد حقق الله دعوة سيدنا إبراهيم عليه السلام، فأصبحت الكعبةُ مثابةً للناس وأَمْنًا لمن لاذ بها. كما صارت أَمنا لأَهلها على أَنفسهم وأموالهم. فقد كان العرب يغير بعضهم على بعض إِلا في الحرم. فلو لَقِىَ الرجلُ قَاتِلَ أَبيه أَوابنه، لم يتعرض له بسوءٍ.

وقد أُثر عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه قال:"لو ظَفِرْتُ فيه بقاتِلِ الخطاب - أَبيه - ما مَسَسْتُه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت