كما تابعه اصحاب شروح التلخيص في ذلك وجعلوا من هذه القاعدة القسم الثالث والاخير من انواع الاستئناف فنجد صاحب (مواهب الفتاح) يقول(واما ان يكون ذلك السؤال عن غيرهما أي عن غير السبب المطلق وعن غير السبب الخاص بل عن حكم اخر يقتضي المقام السؤال عنه وذلك نحو قوله تعالى"قالوا سلاما"
). وبما ان القرآن الكريم قد نقل العديد من الحوادث والقصص وانواعا مختلفة من الجدل والحجاج، فقد كان لابد من ان يحفل هذا الكتاب الكريم بكمية كبيرة من الاقوال.
ومن ذلك ان يأتي الفعل (قال) متبوعا بالفعل الماضي كما في قوله تعالى: (وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ* إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) .
وقوله تعالى: (قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ* وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ* قَالَ فَعَلْتُهَا إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ* فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ) والجواب هنا لم يكن جوابا عن استفهام صريح، بل هو رد على كلام المتحدث ولذلك فان الجواب هنا يأتي مفصولا كانه جواب استفهام لاننا نقدر السؤال الآتي: وماذا قال ابراهيم لربه؟ وفي المثال الثاني نقدر السؤال: وماذا قال موسى لفرعون؟ ولما كان كلام فرعون قد افتتح باستفهام انكاري فان كلام موسى عليه السلام كان جوابا له من جهتين الاولى: كونه ردا على ذلك الاستفهام الانكاري والثانية: كونه استئنافا بيانيا فيكون جوابا ايضا، ولذلك افتتح موسى عليه السلام كلامه بـ (اذاً) (فأن قلت:(اذاً) جواب وجزاء معاً والكلام وقع جواباً لفرعون فكيف وقع جزاء؟