فهرس الكتاب
وسأكتفي بذكر الرواية الطويلة التي ذكرها ابن أبي حاتم ، في تفسيره بسنده ، عن وهب بن منبه ، عن أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي رضي الله عنه وخلاصتها:"أن الحواريين لما سألوا عيسى ابن مريم عليه السلام المائدة كره ذلك ؛ خشية أن تنزل عليهم ، فلا يؤمنوا بها ، فيكون فيها هلاكهم ، فلما أبوا إلا أن يدعو لهم الله لكي تنزل ، دعا الله ، فاستجاب له ، فأنزل الله تعالى سفرة حمراء بين غمامتين ؛ غمامة فوقها وغمامة تحتها ، وهم ينظرون إليها في الهواء منقضة من السماء ، تهوي إليهم ، وعيسى عليه الصلاة والسلام يبكي خوفا من الشرط الذي اتخذ عليهم فيها فما زال يدعو حتى استقرت السفرة بين يديه ، والحواريون حوله يجدون رائحة طيبة ، لم يجدوا رائحة مثلها قط ، وخرَّ عيسى عليه الصلاة والسلام والحواريون سجَّدًا ، شكرا لله تعالى وأقبل اليهود ينظرون إليهم ، فرأوا ما يغمهم ، ثم انصرفوا ، فأقبل عيسى عليه السلام ومن معه ينظرونها فإذا هي مغطاة بمنديل ، فقال عليه السلام: من أجرؤنا على كشفه ، وأوثقنا بنفسه ، وأحسننا بلاء عند ربه ، حتى نراها ، ونحمد ربنا سبحانه وتعالى ونأكل من رزقه الذي رزقنا ؟ فقالوا: يا روح الله وكلمته ، أنت أولى بذلك ، فقام واستأنف وضوءا جديدا ، ثم دخل مصلاه ، فصلى ركعات ، ثم بكى طويلا ، ودعا الله تعالى أن يأن له في الكشف عنها ، ويجعل له ولقومه فيها بركة ، ورزقا ، ثم انصرف ، وجلس حول السفرة وتناول المنديل ، وقال: بسم الله خير الرازقين ، وكشف عنها ، فإذا عليها سمكة ضخمة مشوية ، ليس عليها بواسير ، وليس في جوفها شوك ، يسيل السمن."