فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 139055 من 466147

وقال أبو علي الفارسي: ليس هذا على أنهم شكوا في قدرة القديم سبحانه على ذلك, لأنهم كانوا مؤمنين عارفين، ولكن كأنهم قالوا: نحن نعلم قدرته على ذلك، فليفعله بمسألتك إياه؛ ليكون علَمًا لك ودلالةً على صدقك، وكأنهم سألوه ذلك ليعرفوا صدقة وصحة أمره بحيث لا يعترض عليهم منه إشكال ولا ينازعهم فيه شبهة؛ لأن علمَ الضرورة لا تعترض فيه الشبه التي تعترض في علم الاستدلال، فأرادوا علم أمره من هذا الوجه، ومن ثم قالوا: {وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا} [المائدة: 113] ، كما قال إبراهيم عليه السلام: {وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: 260] بأن أعلمُ ذلك، من حيث لا يكون لشبهة ولا إشكال عليّ طريقٌ.

وقرأ الكسائي: (تَسْطِّيع) بالتاء مدغمًا (رَبَّكَ) نصبًا، أما الإدغام فإن التاء قريب المخرج من اللام؛ لأنهما من حروف طرف اللسان وأصول الثنايا، وبحسب قرب الحرف من الحرف يحسن الإدغام، وإذا جاز إدغام اللام في الشين مع أنها أبعد منها من التاء، فأن يجوز في التاء ونحوها من حروف طرف اللسان وأصول الثنايا أجدر، وأنشد سيبويه:

تقولُ إذا استهلكتُ مالاً للذَّةٍ ... فُكَيهَةُ هشَّئٌ بكفَّيك لائقُ

وأنشد أيضاً:

فذَرْ ذا ولكن هَتُّعينُ مُتَيَّمًا ... على ضوء برقٍ آخِرَ الليلِ ناصِبِ

أي هل تعين، فأدغم.

وأما معنى {هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ} هل تستطيع سؤال ربك، وذكر الاستطاعة في سؤاله لا لأنهم شكوا في استطاعته، ولكن كأنهم ذكروه على وجه الاحتجاج عليه منهم، كأنهم قالوا: إنك مستطيع فما يمنعك؟ ومثل ذلك قولك لصحابك: أتستطيع أن تذهب عني فإني مشغول، أي: اذهب لأنك غير عاجز عن ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت