فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 139056 من 466147

و (أنْ) في قوله: {يُنَزِّلَ عَلَيْنَا} متعلق بالمصدر المحذوف على أنه مفعول، واختار أبو عبيد هذه القراءة؛ لأن الأولى تشبه أن يكون الحواريون شاكين، وهذه القراءة لا توهم ذلك، والمعنى في الاستفهام عن استطاعة عيسى السؤال طلب المعجزة منه، أرادوا هل تستطيع بسؤالك إظهار هذه المعجزة التي نطلبها؟

ويحتمل أن يكون مرادهم بالاستفهام التلطف في استدعاء السؤال كما تقول لصحابك: هل تستطيع أن تفعل كذا؟ وأنت عالم أنه يستطيع، ولكن قصدك بالاستفهام التلطف، وهذه القراءة قراءة ابن عباس، وعائشة يروى عنها أنها قالت: كان القوم أعلم بالله من أن يقولوا: (هل يستطيع ربك) .

وقال السدي في معنى القراءة الأولى: هل يطيعك ربك إن سألته، وهذا على أن استطاع بمعنى أطاع على زيادة السين.

وقال أبو إسحاق في معنى القراءة الثانية: {هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ} هل تستدعي طاعته وإجابته فيما تسأله من هذا، قال: ويحتمل وجه مسألة الحواريين عيسى المائدة ضربين:

أحدهما: أن يكونوا أرادوا أن يزدادوا تبيينا كما قال إبراهيم عليه السلام: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى} [البقرة: 260] .

والثاني: أن يكون مسألتهم المائدة قبل علمهم أنه يبرئ الأكمه والأبرص ويحيى الموتى، وأما معنى المائدة فقال الزجاج: الأصل عندي أنها فاعلة من ماد يميد إذا تحرك، فكأنها تميد بما عليها، وقال ابن الأنباري: ويقال: إنما سميت مائدة؛ لأنها غياث وعطاء من قول العرب: ماد فلان فلانًا يميده ميدًا، إذا أحسن إليه وأفضل عليه، وأنشد:

إلى أمير المؤمنين المُمتاد

أراد الذي يميد الناس أي: يعطيهم ويحسن إليهم، فالمائدة على هذا القول فاعلة من الميد بمعنى: معطية، وقال أبو عبيدة: المائدة فاعلة في معنى مفعولة مثل: عيشة وراضية، وأصلها مَمْيَدة، مِيدَ بها صاحبُها أي: أُعطيها وتُفضل عليه بها، وتقول العرب: مادَني فلان يميدني، إذا أحسن إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت