فهرس الكتاب
وقيل: بل هو معنى الفاعل ، فوصف بذلك كما يقال: شجر ومطعمة ، أيضاً يقال مائدة
عطية وعلى ذلك مطعم سألوه ، ومائدة من الطعام. فقال عيسَى (اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) أي لعذروا ومن سؤال ذلك إن كان لكم إيمان ، فلم
تقلعوا عن السؤال بل ذكروا علة سؤالهم.
فقالوا نريد الأكل منها وأن يكون سببا لاطمئنان قلوبنا ، كما قال: (أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) فحينئذ سأل الله عيسى ذلك متضمن أن يتخذوا ذلك اليوم يوم عيد.
وقوله: (وَارزُقنَا) قيل ارزقناه ، وقيل: ارزقنا شكره ، فضمن الله
ذلك أن ينزلها بشرط أن من يكفر بها عذبه أعظم تعذيب.
قيل إنه أراد أن يمسخهم قردة وخنازير .
وقيل: بل عني عذاب الآخرة ، المعنى بقوله: (وَلَعَذَابُ الأَخِرَةِ أَكبَرُ) ، فاختلفوا هل أنزل الله ذلك ؟
فقال الحسن: - إن ذلك استفراض من الله تعالى ، ووعد بشرط أنهم إن أرادوها بهذه
الشريطة أنزلها فرغبوا عنها فلم ينزلها الله تعالى.
وقال غيره بل ذلك وعد من الله تعالى ، ووعيد مقرون به لا يشترط في الوعد وقد أنزلها.
فمن قال بذلك ، قال كانت تلك المائدة طعاماً من الأرز والسمك ، وأن عيسى قال لهم: - صوموا كذا يوماً ، ثم سألوه فصاموا ، فأنزل الله سبعة أحوات ، وسبعة أرغفة .
وقال ابن جبير: كان على المائدة كل شيء إلا اللحم ، وأنزل الله
ذلك يوم الأحد فجعلوه عيداً .
وقيل: أكل منها أربعة آلاف رجل ، وبقيت على حالتها ، ثم كفر بها قوم فمسخهم الله قردة وخنازير .
وحمل بعض المتصوفة الآية على المثل والإشارة ، وقال: المائدة هاهنا عبارة عن حقائق المعارف ، وعلى هذا جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن مأدبه فقال: (القرآن مأدبة الله في أرضه) .