فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 139063 من 466147

وبهذا النظر جعل الأدب والمأدبة من أصل، فإن الطعام غذاء البدن والعلم غذاء الروح، وعلى هذا ما قيل: إن متعلماً قرب من باب عالم، فقال: أطعمني فأعطاه لقمة، فقال: إني أسأل ما يحيي النفس، لا ما يتعب الضرس، قال هذا القائل: وإنما القوم رغبوا في حقائق لم يأت وقت إطلالهم عليه،

ولم يكتسبوا الحالة التي تمكنهم الوقوف عليه، فقول عيسى: (اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) حثٌّ منه على اكتساب التقوى واستعمالها.

فيقول: إن حصلتم الإيمان وهو العلم الحقيقي، فاستعملوا التقوى فبها تنال هذه المنزلة.

ولهذا قال تعالى: (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ) .

فلما ألحُّوا في السؤال سأل عيسى فقال: (أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ) الآية، وقال وهذا كما سأل إبراهيم فقال:

(رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى) ، وقال موسى: (قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ) . وإنما سأل حالة لا تجعل إلا للأنبياء والأولياء في الآخرة، فبين الله تعالى أن ذلك غير سهل ما دمت على هذه الحالة، وبين تعالى أن من تخصص هذه

الحالة، وكان منه حال ينافي الإيمان عذب أشد العذاب، فقد قيل: صغائر

العامة كبائر الأولياء، والقليل من ذنوبهم يعظم عقابه فإذا يعذب ما كان

من كفره عذاباً لا يعذبه أحداً من العالمين، فمن بلغ مبلغهم، ولم

يؤتوا بما أوتوا.

الله أعلم بالحقائق. انتهى انتهى. {تفسير الراغب الأصفهاني حـ 5 صـ 492 - 499} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت