فهرس الكتاب
فلو قال: إنّ قوله: إنكم لتأتون الرجال تقرير ؛ فهو بمنزلة الإخبار ، وإن كان على لفظ الاستفهام «1» وإذا «2» كان كذلك جعلت: أئنكم «3» لتأتون الرجال تفسيرا للفاحشة ، كما أن قوله: للذكر مثل حظ الأنثيين [النساء/ 176] تفسير للوصية ؛ لكان «4» قولا .
فأمّا قوله: أئذا كنا ترابا وآباؤنا إننا [النمل/ 67] فليس مثل قوله: أتأتون الفاحشة [الأعراف/ 80] أئنكم لتأتون الرجال [الأعراف/ 81] ، لأنّ الاستفهامين هنا قد استثقلا وليس كذلك قوله: أئذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا ، ألا ترى أنّ قوله: إذا* في قوله: إذا كنا ترابا ، ظرف من الزمان يقتضي أن يكون متعلقا بشيء ، وليس في الكلام ما يتعلق به .
فإن قلت: فلم لا يتعلق إذا* بقوله: كنا* ؟ قيل: لا يجوز ذلك ، لأنّ كنّا مضاف إليه ، ألا ترى أنّ إذا مضاف إلى كنّا ، والمضاف والمضاف إليه لا يكون منهما كلام مستقل ، كما لا يكون من الصفة والموصوف .
فإن قلت: فاجعل الفعل في موضع جزم بإذا لتكون إذا معمولة . فإنّ ذلك لم يجئ في الكلام ، إنّما يجيء في الشعر ،
(1) كذا في (ط) وسقطت من (م) .
(2) في (ط) : فإذا .
(3) في (ط) : إنكم .
(4) جملة «لكان قولا» جواب لقوله: «فلو قال» .