فهرس الكتاب
فصل في استدراكات وتعليقات على تفسير الثعلبي
قال الإمامُ ابن المظفَّر الرازي:
سورة الأنعام
49 -قال في قوله تعالى:" (قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ) أي هل رأيتم"
قلت: لعله ذهب بهذا التفسير إلى أنه من الرؤية وليس كذلك؛ لأنه حينئذ
لا ينتظم مع قوله: (إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ) لأن قوله: (إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ)
مستقبل، فيستحيل أن تتعلق به الرؤية الماضية. وإنما معنى قوله: (أَرَأَيْتَكُمْ)
وأرأيت وأرأيتم أي ما تقولون معناه الاستخبار يقول أخبروني والله أعلم.
55 -قال في قوله (فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي) :"فيه أربعة"
أوجه من التأويل:
الأول: أن إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يستدرجهم بهذا القول وُيعَرِّفَهم خطأهم
وجهلهم في تعظيم ما عَظمُوه، وُيقيم عليهم الحجة فلما أَفَل(أراهم
النقص)الداخل عليهم وكانوا يعظمون النجوم، قال: وهذا مثل
الحواري الذي ورد على قوم يعبدون صنما فأظهر تعظيمه وعبده فأكرموه،
إلى أن دهمهم عدو فدعوا الصنم فلم يكفهم، فقال لهم: ندعوا إله السماء،
فدعوه فرفع عنهم فأسلموا.
الثاني: إن إبراهيم رآهم يعبدون النجوم فقال لهم على جهة الاستفهام
(هَذَا ربِي) يعني أهذا ربي؟.
الثالث: أنه قاله على وجه الاحتجاج على قومه لا على معنى الشك، كأنه
قال: هذا ربي عندكم فيما تظنون، فلما أفل قال: لو كان إلهاً لما غاب،
كقوله: وانظروا إلى إلهكم بزعمك.
الرابع: أن في الآية إضماراً أي قال: يقولون هذا ربي""
قلت: كل هذه الوجوه للضعف من عِلَل النحويين: أما الأول قال:"إن"
إبراهيم أراد أن يستدرجهم ويعرفهم خطأهم"قلت: هذا لا يشبه الاستدراج؛ لأن هذا كله كان في ليلة واحدة، أو في ساعة من الليل في زمان غفلة الناس"