فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 159638 من 466147

ونومهم وزمان الخلوة ، وبحيث لا يسمعه إلا قليل منهم ، والاستدراج إنما

يكون إذا دام على ذلك مدةً واشتهر منه ذلك ، وكثر سماعهم منه ، كما حُكي

عن الحواري ، وأين هذا من حكاية الحواري ؟ فإن الحواري عبد الصنم مدة

حتى وثقوا به ثم أراهم عجزه عن الإجابة وعدم الكفاية ، وذلك نقصان

ظاهر ، أما ههنا لم يرهِم إبراهيم نقصاً ؛ لأنه قال: (فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ) والأفول الغيبة ، ولا نقص في الغيبة فإن إله السماء والأرض أيضاً

غائب عن الأبصار ، وهو معنى قوله: (يُؤمِنُونَ بِالغَيْبِ) . ثم قال: (لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ) ولم يقل لا أحب المسخرين ، أولا أحب المحدودين المتحيزين.

وأما الوجه الثاني: قال:"إن إبراهيم رآهم يعبدون النجوم فقال على جهة"

الاستفهام (أهذا ربي) قلت: هذا أيضاً بعيد من وجوه:

الأول: إن قوم نمروذ ما كانوا يعبدون النجوم وإنما كانوا يعبدون نمروذ

والأصنام ، بدليل سياق القصة فإن إبراهيم قال لأبيه: من ربك ؟ قال:

نمروذ ولم يقل النجوم ، وبدليل كسر الأصنام ، وبدليل قوله: (وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ) ؛ ولأنه ما سُمع أن أحداً من الأمم الضالة جمع بين

عبادة الكوكب ، والقمر ، والشمس ، وإنما كان بعضهم يعبدون نجماً ،

وبعضهم يعبدون الشمس .

الثاني: أن إدراج ألف الاستفهام فيه خلاف الأصل.

الثالث: أن هذا لو كان استفهاماً منه لما كان تبرِّيه موقوفاً على الأفول بل تبرأ

في الحال ، وإنه ما تبرأ إلا بعد الأفول ، والأفول الغيبة ، ولا نقص في الغيبة

فلا حجة فيها لأن استفهام الإنكار يكون نفياً ، فيكون نافياً في الحال ، والله

أخبر أنه إنما نفي بعد الأفول.

وأما الوجه الثالث: قال:"إنما قاله على وجه الاحتجاج لا على وجه الشك"

كقوله: (وَانظُر إِلى إِلهِكَ) "."

قلت: هذا أيضاً بعيد ؛ لأنه لا احتجاج في ذلك لما ذكرنا أن الأفول هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت