فهرس الكتاب
[لطيفة]
قال فِي ملاك التأويل:
قوله تعالى:"وهو الذي جعلكم خلائف الأرض"وفي سورة فاطر:"هو الذي جعلكم خلائف فِي الأرض"بإضافة لفظ خلائف فِي الأولى ولم يضف فِي الثانية بل جئ بحرف الوعاء فيسأل عن وجه ذلك؟
والجواب عنه والله أعلم: أنه لما تقدم قبل آية الأعراف قوله سبحانه لنبيه عليه السلام"قل إننى هدانى ربى إلى صراط مستقيم"واستمر الخطاب له معرفا عن حاله وواضح طريقه إلى قوله:"قل أغير الله أبغى ربا وهو رب كل شيء"، فعم ما سواه سبحانه بالدخول تحت ملكه وقهره، فناسب هذا ما ذكر من إنعامه على عباده بجعلهم خلائف الأرض، ولو كان بحرف الوعاء لم يكن ليفهم التوسعة فِي الاستيلاء والإطلاق إلا بضميم يحرز ذلك أن قوله فِي الأرض إنما يفهم أنه موضع استخلافهم وهل كلها أو بعضها ذلك محتمل، أما بغير حرف الوعاء فأظهر فِي التعميم وإن كان لم يكن نصا إلا أنه أظهر من المتقيد بحرف الوعاء فناسب الإطلاق الإطلاق.
وأما قوله فِي سورة الملائكة [فاطر] :"هو الذي جعلكم خلائف فِي الأرض"فقد تقدم قبله:"والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها"إلى قوله:"أولم نعمركم ...."الآية ثم أعقب قوله"هو الذي جعلكم خلائف فِي الأرض"بقوله"فمن كفر فعليه كفره ..."الآيات، فلما اكتنف الآية ما ذكرته مما هو نقيض الوارد فِي آية الأنعام ناسب ذلك التقييد بحرف الوعاء إذ لا يلائم البسط القبض فجاء كل على ما يجب ولا يناسب العكس والله سبحانه أعلم بما أراد.
قوله تعالى:"إن ربك سريع الحقاب وإنه لغفور رحيم"، وفى الأعراف:"إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم"للسائل أن يسأل عن اختصاص آية الأعراف بزيادة اللام المؤكدة فِي الخبر وسقوطها من آية الأنعام؟