فائدة
قال فِي روح البيان:
وفي الآية أمور:
الأول: إن غاية المبتغى ونهاية المرام هو الله الملك العلام، فمن وجده فقد وجد الكل ومن فقده فقد فقد الكل، والعاقل العاشق لا يطلب غير الله؛ لأنه الحبيب والمحب لا يتسلى بغير المحبوب.
والثاني: إن كل ما تكسب النفس من خير أو شر فهو عليها، أما الشر فهي مأخوذة به، وأما الخير فمطلوب منها صحة القصد، والخلو من الرياء والعجب والافتخار به.
والنفس أمارة بالسوء فلا تكسب إلا سواء والسوء عليها لا لها، وهذا دأب النفس ما وكلت إلى نفسها إلا أن رحمها ربها كما قال: {إِنَّ النَّفْسَ لامَّارَةُا بِالسوءِ إِلا مَا رَحِمَ رَبِّى} (يوسف: 53) ولهذا كان من دعائه عليه السلام:"رب لا تكلني إلى نفسي طرفة عين ولا أقلّ من ذلك"وهي أي: النفس مأمورة بالسير إلى الله بقدم العبودية والأعمال الصالحة.
قال الشيخ أبو عبد الله محمد بن الفضل: العجب ممن يقطع الأودية والمفاوز والقفار ليصل إلى بيته وحرمه؛ لأن فيه آثار أنبيائه كيف لا يقطع بالله نفسه وهواه حتى يصل إلى قلبه فإن فيه آثار مولاه.
والثالث: إن كل نفس مؤاخذ بذنبه لا بذنب غيره.
فإن قلت قوله عليه السلام:"من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرض، أو شيء فليستحلل منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم إلا إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه".
يدل على خلاف ذلك وكيف يجوز في حكم الله وعدله أن يضع سيئات من اكتسبها على من لم يكتسبها، وتؤخذ حسنات من عملها فتعطى من لم يعملها؟.
فالجواب على ما قال الإمام القرطبي في"تذكرته": إن هذا لمصلحة وحكمة لا نطلع عليها والله تعالى لم يبن أمور الدين على عقول العباد ولو كان كل ما لا تدركه العقول مردوداً لكان أكثر الشرائع مستحيلاً على موضوع عقول العباد انتهى.