فهرس الكتاب
[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله:"مُحَرَّماً"منصوب بقوله:"لا أجِدُ"وهو صِفَة لمَوْصُوف محذوف؛ حذف لدلال قوله:"على طَاعِم يَطْعَمُهُ"، والتقدير: لا أجد طعاماً مُحَرّماً، و"عَلَى طَاعِمٍ"متعلِّق بـ"مُحَرَّماً"، و"يَطْعَمُهُ"في محل جرِّ صِفَة لـ"طَاعِم".
وقرأ الباقر ونقها مكيِّ عن أبي جَعْفَر:"يَطَّعِمُهُ"بتشديد الطَّاءِ، وأصلها"يتطعمه"افتعال من الطعم، فأبدلت التاء طاءً لوقوعها بعد طاء للتقارب، فوجب الإدغام.
وقرأت عائشة، ومحمَّد بن الحَنَفِيَّة، وأصحاب عَبْد اللَّه بن مَسْعُود رضي الله عنهم:"تَطَعَّمه"بالتاء من فَوْق وتشديد العَيْن فعلاً مَاضِياً.
قوله:"إلاَّ أنْ كَكُون مَنْصُوب على الاسْتثْنَاء، وفيه وجهان:"
أحدهما: أنه مُتَّصِل قال أبو البقاء:"استثناء من الجنْس، وموضعُه نَصْب، أي: لا أجد مُحَرَّماً إلا المَيْتَة".
والثاني: أنه مُنْقَطِع، قال مكِّي:"وأن يكُون في مَوْضِع نَصْب على الاستِثْناء المُنْقَطع".
وقال أبو حيان: و"إلاَّ أنْ يكون"استثناء مُنْقَطِع؛ دلالئله كَوْن، وما قَبْلَه عين، ويَجُوز أنْ يكُون مَوْضِعُه نَصْباً بدلاً على لُغَة تَمِيم، ونَصْباً على الاستثناء على لُغَة الحِجَاز، يعني أن الآستثنْاء المُنْقَطِع في لُغَتان:
إحداهما: لغة الحَجَاز، وهو وُجُوب النَّصْبِ مطلقاً.
وثانيتهما: لغة التَّمِيمِيٍّن - يجعلونه كالمُتَّصِل، فإن كان في الكلامِ نَفْيٌ أو شبْهُه، رُجِّح البدل، وهُنَا الكلام نَفْيٌ فيترَجَّحُ نَصْبُه عند التَّميميِّين على البدل، دُون النَّصْب على الاسْتثْنَاء؛ فنصْبه من وَجْهَين، وأمَّا الحِجَاز: فنصبه عِنْدهم من وجْهٍ وَاحِد، وظاهِر كلام أبي القَاسِم الزَّمَخْشَريِّ أن مُتَّصِل؛ فإنه قال:"مُحَرَّماً"أي: طعَاماً مُحَرَّماً من المطاعِم التي حَرَّمْتُمُوهَا إلاَّ أن يكُون مَيْتَة، أي: إلاَّ أن يكون الشَّيء المُحَرَّم مَيْتة.
وقرأ ابن عامر في روايةٍ:"أوحَى"بفتح الهمزة والحَاءِ منبيا للفَاعِل؛ وقوله تعالى: {قُل ءَآلذَّكَرَيْنِ} وقوله:"نَبِّئُونِي"، وقوله أيضاً:"آلذّكَرَيْن"ثانياً، وقوله:"أمْ كُنْتُم شُهْدَاء"جمل اعْتِرَاض بين المَعْدُودَات الَّتِي وَقَعت تَفْصِيلاً لِثَمانِيَة أزْواج.
قال الزَّمَخْشَرِيُّ:"فإن قُلْت: كيف فَصَل بين المَعْدُود وبين بَعْضِه ولم يُوَالِ بَيْنَه؟."