{حمولة} عطف على {جنات معروشات} [الأنعام: 141] التقدير وأنشأنا من الأنعام حمولة، وبالحمولة ما تحمل الأثقال من الإبل والبقر عند من عادته أن يحمل عليها والهاء في {حمولة} للمبالغة، وقال الطبري هو اسم جمع لا واحد من لفظه، و"الفرش"ما لا يحمل ثقلاً كالغنم وصغار البقر والإبل، هذا هو المروي عن ابن مسعود وابن عباس والحسن وغيرهم، يقال له الفرش ويفرش، وذهب بعض الناس إلى أن تسميته {فرشاً} إنما هي لوطاءته وأنه مما يمتهن ويتوطأ ويتمكن من التصرف فيه إذ قرب جسمه من الأرض.
وروي عن ابن عباس أنه قال:"الحمولة"الإبل والخيل والبغال والحمير، ذكره الطبري.
قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه: وهذا منه تفسير لنفس اللفظة لا من حيث هي في هذه الآية، ولا تدخل في الآية لغير الأنعام وإنما خصت بالذكر من جهة ما شرعت فيها العرب، وقوله {مما رزقكم} نص إباحة وإزالة ما سنه الكفار من البحيرة والسائبة وغير ذلك، ثم تابع النهي عن تلك السنن الآفكة بقوله اختلاف القراء في"خطوات"، ومن شاذها قراءة علي رضي الله عنه والأعرج وعمرو بن عبيد"خُطُؤات"بضم الخاء والطاء وبالهمزة، قال أبو الفتح وذلك جمع خطأة من الخطأ ومن الشاذ قراءة أبي السمال"خطوات"بالواو دون همزة وهو جمع خطوة وهي ذرع ما بين قدمي الماشي، ثم علل النهي عن ذلك بتقرير عداوة الشيطان لابن آدم. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 2 صـ}
وقال ابن الجوزي:
قوله تعالى: {ومن الأنعام حمولة وفرشاً} هذا نسق على ما قبله، والمعنى: أنشأ جنّاتٍ، وأنشأ حمولة وفرشاً، وفي ذلك خمسة أقوال.
أحدها: أن الحمولة: ما حمل من الإبل، والفرشَ: صغارها، قاله ابن مسعود، والحسن، ومجاهد، وابن قتيبة.
والثاني: أن الحمولة، ما انتفعت بظهورها، والفرش: الراعية، رواه الضحاك عن ابن عباس.