قال الفخر:
قال أصحابنا: إنه يدل على أن كل ما فعله المشركون فهو بمشيئة الله تعالى.
قالت المعتزلة: إنه محمول على مشيئة الإلجاء، وقد سبق ذكره مراراً {فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} [الأنعام: 112] وهذا على قانون قوله تعالى: {اعملوا مَا شِئْتُمْ} [فصلت: 40] وقوله: {وَمَا يَفْتَرُونَ} يدل على أنهم كانوا يقولون: إن الله أمرهم بقتل أولادهم، فكانوا كاذبين في ذلك القول. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 13 صـ 169 - 170}
وقال السمرقندي:
{وَلَوْ شَاء الله مَا فَعَلُوهُ}
يعني: لو شاء الله لمنعهم من ذلك منع اضطرار وقهر وأهلكهم {فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} يعني: دعهم وما يكذبون بأن الله أمرهم بذلك، ومعناه: أن الله مع قدرته عليهم قد تركهم إلى وقت قدرهم، فاتركهم أنت أيضاً إلى الوقت الذي تؤمر بقتالهم.
ويقال: معناه دعهم فإنّ لهم موعداً بين يدي الله فيحاسبهم ويجازيهم بها. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ}