فهرس الكتاب
قوله عز وجل: {وذروا ظاهر الإثم وباطنه}
هذا نهي عام من طرفيه لأن {الإثم} يعم الأحكام والنسب اللاحقة للعصاة عن جميع المعاصي، والظاهر والباطن يستوفيان جميع المعاصي، وقد ذهب المتأولون إلى أن الآية من ذلك في مخصص، فقال السدي: ظاهره الزنا الشهير الذي كانت العرب تفعله، وباطنه اتخاذ الأخدان، وقال سعيد بن جبير: الظاهر ما نص الله على تحريمه من النساء بقوله {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] ، وقوله {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم} [النساء: 22] ، والباطن الزنا، وقال ابن زيد: الظاهر التعري والباطن الزنا.
قال القاضي أبو محمد: يريد التعري الذي كانت العرب تفعله في طوافها، قال قوم: الظاهر الأعمال والباطن المعتقد.
قال القاضي أبو محمد: وهذا حسن لأنه عاد ثم توعد تعالى كسبة الإثم بالمجازاة على ما اكتسبوه من ذلك وتحملوا ثقله، و"الاقتراف"الاكتساب. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 2 صـ}
وقال الخازن:
قوله عز وجل: {وذروا ظاهر الإثم وباطنه} يعني وذروا أيها الناس ما يوجب الإثم وهي الذنوب والمعاصي كلها سرها وعلانيتها قليلها وكثيرها، قال الربيع بن أنس: نهى الله عن ظاهر الإثم وباطنه أن يعمل به سراً وعلانية وقال سعيد بن جبير: في هذه الآية الظاهر منه قوله: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف} ونكاح المحارم من الأمهات والبنات والأخوات والباطن الزنا، وقال السدي: أما الظاهر فالزواني في الحوانيت وهنَّ أصحاب الرايات.