قال نظام الدين النيسابوري:
التأويل: {قد جاءكم بصائر} دلالات السعادات الباقية، فمن أبصرها بنظر البصيرة فاشتغل بتحصيلها وأقبل على الله لسلوك سبيلها فذلك تحصيل لنفسه {فإن الله غني عن العالمين} {ومن عمي} فبالعكس. {ولا تسبوا الذين يدعون} لا تخاطبوا أهل الضلال على مواجب نوازع النفس والطبيعة فيحملهم ذلك على ترك الإجلال وإظهار الضلال، بل خاطبوهم بلسان الحجة والتزام الحجة ونفي الشبهة. {وأقسموا بالله} حسبوا أن البرهان يوجب الإيمان ولم يعلموا أنهم مقهورون تحت حكم السلطان، وما يغني وضوح الأدلة لمن لم تدركه سوابق الرحمة {ونقلب أفئدتهم} عن الآخرة إلى الدنيا {وأبصارهم} عن شواهد المولى إلى مشاهدة النفس والهوى كأنهم لم يؤمنوا يوم الميثاق إذ قلت ألست بربكم؟ قالوا بلى. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 3 صـ 145}