فإن قيل: أليس أن الخلق يبقون في الجنة في أهنأ عيش، وألذ زمان مع أنه ليس هناك ليل؟ فعلمنا أن وجود الليل والنهار ليس من ضروريات اللذة والخير في الحياة قلنا: كلامنا في أن الليل والنهار من ضروريات مصالح هذا العالم، أما في الدار الآخرة فهذه العادات غير باقية فيه فظهر الفرق.
المبحث الثاني: قرأ عاصم والكسائي {وَجَعَلَ الليل} على صيغة الفعل، والباقون جاعل على صيغة اسم الفاعل حجة من قرأ باسم الفاعل أن المذكور قبله اسم الفاعل، وهو قوله: {فَالِقُ الحب * فَالِقُ الإصباح} (الأنعام 95 - 96) وجاعل أيضاً اسم الفاعل.
ويجب كون المعطوف مشاركاً للمعطوف عليه، وحجة من قرأ بصيغة الفعل أن قوله: {والشمس والقمر} منصوبان ولا بد لهذا النصب من عامل، وما ذاك إلا أن يقدر قوله: {وَجَعَلَ} بمعنى وجاعل الشمس والقمر حسباناً وذلك يفيد المطلوب. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 13 صـ 80 - 81}
والإصباح بكسر الهمزة في الأصل مصدر أصبح الأفُق، إذا صار ذا صباح، وقد سمّي به الصباح، وهو ضياء الفجر فيقابل اللّيلَ وهو المراد هنا.
وفلْق الإصباح استعارة لظهور الضّياء في ظلمة اللّيل، فشبّه ذلك بفلق الظلمة عن الضّياء، كما استعير لذلك أيضاً السّلخ في قوله تعالى: {وآية لهم اللّيل نسلخ منه النّهار} [يس: 37] .
فإضافة {فالق} إلى {الإصباح} حقيقيّة وهي لأدنى ملابسة على سبيل المجاز.
وسنبيّنه في الآية الآتية لأنّ اسم الفاعل له شائبة الاسميّة فيضاف إضافة حقيقيّة، وله شائبة فعلية فيضاف إضافة لفظيّة.
وهو هنا لمّا كان دالاً على وصف في الماضي ضعف شبهه بالفعل لأنّه إنّما يشبه المضارع في الوزن وزمننِ الحال أو الاستقبال.