فهرس الكتاب
قوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ...(91)
قيل: نزلت سورة الأنعام في محاجة أهل الشرك إلا آيات نزلت في محاجة أهل الكتاب، إحداها هذه: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ... ) الآية، وذكر في موضع آخر: (مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) ، وقال في آية أخرى (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا ... ) الآية.
ثم قال بعض أهل التأويل: ما عرفوا اللَّه حق معرفته.
وقال غيرهم ما عظموا اللَّه حق عظمته؛ ذكروا أن هَؤُلَاءِ لم يعظموا اللَّه حق عظمته، ولا عرفوه حق معرفته، ومن يقدر أن يعظم اللَّه حق عظمته، أو أن يعرفه حق معرفته، أو من يقدر أن يعبد اللَّه حق عبادته؟!
وكذلك روي في الخبر:"أن الملائكة يقولون يوم القيامة: يا ربنا ما عبدناك حق عبادتك"، مع ما أخبر عنهم أنهم: (لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) وقال: (لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ) ، فهم مع هذا كله يقولون:"ما عبدناك حق عبادتك"، ومن يقدر أن يعرفه حق معرفته، أو يعظمه حق عظمته؟!
ولكن تأويله - واللَّه أعلم - أي: ما عرفوا اللَّه حق المعرفة التي تعرف بالاستدلال، ولا عظموه حق عظمته التي تعظم بالاسندلال، هذا تأويلهم، وإلا لا أحد يقدر أن يعرف اللَّه حق معرفته، ولا يعظمه حق عظمته حقيقة.
وهو يخرج على وجهين:
أحدهما: ما قدروا اللَّه حق قدره، ولا اتقوه حق تقواه مما كلفوا به وأطاقوه ومما جرى الأمر بذلك، وإنَّمَا تجري الكلفة منه على قدر الطاقة والوسع، وإلا لا يقدر أحد أن يعظم ربه حق عظمته ولا يتقيه حق تقواه، لكن ما ذكرنا مما جرت به الكلفة.