فصل
قال الفخر:
اعلم أنه تعالى لما قال: {قُلْ مَنْ أَنزَلَ الكتاب الذي جَاء بِهِ موسى} وصف بعده كتاب موسى بالصفات.
فالصفة الأولى: كونه نوراً وهدى للناس.
واعلم أنه تعالى سماه نوراً تشبيهاً له بالنور الذي به يبين الطريق.
فإن قالوا: فعلى هذا التفسير لا يبقى بين كونه نوراً وبين كونه هدى للناس فرق، وعطف أحدهما على الآخر يوجب التغاير.
قلنا: النور له صفتان: إحداهما: كونه في نفسه ظاهراً جلياً، والثانية: كونه بحيث يكون سبباً لظهور غيره، فالمراد من كونه نوراً وهدى هذان الأمران.
واعلم أنه تعالى وصف القرآن أيضاً بهذين الوصفين في آية أخرى، فقال: {ولكن جعلناه نُوراً نَّهْدِى بِهِ مَن نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا} . انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 13 صـ 64}