فهرس الكتاب
قوله تعالى: {وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر}
في {آزر} أربعة أقوال.
أحدها: أنه أسم أبيه، روي عن ابن عباس، والحسن، والسدي، وابن إسحاق.
والثاني: أنه اسم صنم، فأما اسم أبي إبراهيم: فتارح، قاله مجاهد: فيكون المعنى: أتتخذ آزر أصناماً؟ فكأنه جعل أصناماً بدلاً من آزر، والاستفهام معناه الإنكار.
والثالث: أنه ليس باسم، إنما هو سبّ بعيب، وفي معناه قولان.
أحدهما: أنه المعوَّج، كأنه عابه نريغه وتعويجه عن الحق، ذكره الفراء.
والثاني: أنه المخطئ، فكأنه قال: يا مخطئ أتتخذ أصناماً؟ ذكره الزجاج.
والرابع: أنه لقب لأبيه، وليس باسمه، قاله مقاتل بن حيان.
قال ابن الأنباري: قد يغلب على اسم الرجل لقبه، حتى يكون به أشهر منه باسمه، والجمهور على قراءة {آزر} بالنصب.
وقرأ الحسن، ويعقوب بالرفع.
قال الزجاج: من نصب، فموضع {آزر} خفضٌ بدلاً من أبيه؛ ومن رفع فعلى النداء. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 2 صـ}
وقال القرطبي:
قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ}
تكلّم العلماء في هذا؛ فقال أبو بكر محمد بن محمد بن الحسن الجُوَيْنِي الشافعيّ الأشعريّ في النكت من التفسير له: وليس بين الناس اختلاف في أن اسم والد إبراهيم تَارَح.
والذي في القرآن يدل على أن اسمه آزر.
وقيل: آزر عندهم ذَمٌّ في لغتهم؛ كأنه قال: وإذ قال لأبيه يا مخطئ {أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً} وإذا كان كذلك فالاختيار الرفع.
وقيل: آزر اسم صنم.
وإذا كان كذلك فموضعه نصب على إضمار الفعل؛ كأنه قال: وإذ قال إبراهيم لأبيه أتتخذ آزر إلها، أتتخذ أصناماً آلهة.
قلت: ما ادعاه من الاتفاق ليس عليه وفاق؛ فقد قال محمد بن إسحاق والكَلْبِيّ والضحاك: إن آزر أبو إبراهيم عليه السلام وهو تارَح، مثل إسرائيل ويعقوب؛ قلت فيكون له اسمان كما تقدّم.