فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 149513 من 466147

فصل

قال الفخر:

اعلم أنه سبحانه كثيراً يحتج على مشركي العرب بأحوال إبراهيم عليه السلام وذلك لأنه يعترف بفضله جميع الطوائف والملل فالمشركون كانوا معترفين بفضله مقرين بأنهم من أولاده واليهود والنصارى والمسلمون كلهم معظمون له معترفون بجلالة قدره.

فلا جرم ذكر الله حكاية حاله في معرض الاحتجاج على المشركين.

واعلم أن هذا المنصب العظيم وهو اعتراف أكثر أهل العلم بفضله وعلو مرتبته لم يتفق لأحد كما اتفق للخليل عليه السلام، والسبب فيه أنه حصل بين الرب وبين العبد معاهدة.

كما قال: {أَوْفُواْ بِعَهْدِى أُوفِ بِعَهْدِكُمْ} [البقرة: 40] فإبراهيم وفى بعهد العبودية، والله تعالى شهد بذلك على سبيل الإجمال تارة وعلى سبيل التفصيل أخرى.

أما الإجمال ففي آيتين إحداهما قوله: {وَإِذِ ابتلى إبراهيم رَبُّهُ بكلمات فَأَتَمَّهُنَّ} [البقرة: 124] وهذا شهادة من الله تعالى بأنه تمم عهد العبودية.

والثانية قوله تعالى: {إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبّ العالمين} [البقرة: 131] وأما التفصيل: فهو أنه عليه السلام ناظر في إثبات التوحيد وإبطال القول بالشركاء والأنداد في مقامات كثيرة.

فالمقام الأول: في هذا الباب مناظراته مع أبيه حيث قال له: {ياأبت لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يُبْصِرُ وَلاَ يُغْنِى عَنكَ شَيْئاً} [مريم: 42] .

والمقام الثاني: مناظرته مع قومه وهو قوله: {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الليل} [الأنعام: 76] .

والمقام الثالث: مناظرته مع ملك زمانه، فقال: {رَبّىَ الذي يُحْىِ وَيُمِيتُ} [البقرة: 258] .

والمقام الرابع: مناظرته مع الكفارة بالفعل، وهو قوله تعالى: {فَجَعَلَهُمْ جُذَاذاً إِلاَّ كَبِيراً لَّهُمْ} [الأنبياء: 58] ثم إن القوم قالوا: {حَرّقُوهُ وانصروا ءالِهَتَكُمْ} [الأنبياء: 68] ثم إنه عليه السلام بعد هذه الواقعة بذل ولده فقال: {إِنّى أرى فِى المنام أَنّى أَذْبَحُكَ} [الصافات: 102] فعند هذا ثبت أن إبراهيم عليه السلام كان من الفتيان، لأنه سلم قلبه للعرفان ولسانه للبرهان وبدنه للنيران وولده للقربان وماله للضيفان، ثم إنه عليه السلام سأل ربه فقال: {واجعل لّى لِسَانَ صِدْقٍ فِى الأخرين} [الشعراء: 84] فوجب في كرم الله تعالى أنه يجيب دعاءه ويحقق مطلوبه في هذا السؤال، فلا جرم أجاب دعاءه، وقبل نداءه وجعله مقبولاً لجميع الفرق والطوائف إلى قيام القيامة، ولما كان العرب معترفين بفضله لا جرم جعل الله تعالى مناظرته مع قومه حجة على مشركي العرب. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 13 صـ 29}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت