{وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى}
إن كان القول المقدّر في جملة {أخرجوا أنفسكم} [الأنعام: 93] قولاً من قِبَل الله تعالى كان قوله {ولقد جئتمونا فرادى} عطفاً على جملة {أخرجوا أنفسكم} [الأنعام: 93] ، أي يقال لهم حين دفعهم الملائكة إلى العذاب: أخرجوا أنفسكم، ويقال لهم: لقد جئتمونا فرادى.
فالجملة في محلّ النّصب بالقول المحذوف.
وعلى احتمال أن يكون {غمرات الموت} [الأنعام: 93] حَقيقة، أي في حين النّزع يكون فعل {جئتمونا} من التّعبير بالماضي عن المستقبل القريب، مثل: قد قامت الصّلاة، فإنّهم حينئذٍ قاربوا أن يرجعوا إلى مَحض تصرّف الله فيهم.
وإن كان القول المقدّر قولَ الملائكة فجملة: {ولقد جئتمونا فُرادى} عطف على جملة: {ولو ترى إذ الظّالمون} [الأنعام: 93] فانتقل الكلام من خطاب المعتبِرين بحال الظّالمين إلى خطاب الظّالمين أنفسهم بوعيدهم بما سيقول لهم يومئذٍ.
فعلى الوجه الأوّل يكون {جئتمونا} حقيقة في الماضي لأنّهم حينما يقال لهم هذا القول قد حصل منهم المجيء بين يدي الله.
و (قد) للتّحقيق.
وعلى الوجه الثّاني يكون الماضي معبّراً به عن المستقبل تنبيهاً على تحقيق وقوعه، وتكون (قد) ترشيحاً للاستعارة.