99 -قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً}
قال ابن عباس: (يريد: المطر الذي ينزل، ليس من نقطة إلا ومعها ملك) .
{فَأَخْرَجْنَا بِهِ} يعني: بالمطر {نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ} ذكر الفراء فيه قولين: (أحدهما يقول: رزق كل شيء، يريد: ما ينبت مما يصلح غذاء لكل شيء، قال: وكذا جاء التفسير، وهو وجه الكلام، قال: وقد يجوز في العربية أن [تضيف] النبات إلى {كُلِّ شَيْءٍ} وأنت تريد بكل شيء النبات أيضًا، فيكون مثل قوله تعالى: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ [حَقُّ] الْيَقِينِ} [الواقعة: 95] واليقين هو الحق) .
وقوله تعالى: {فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا} قال أبو إسحاق: (معنى خَضِر كمعنى أَخْضَر، يقال: اخْضَرَّ فهو أخضَرُ وخَضِرٌ، مثل اعْوَرَّ فهو أَعْوَرُ وعَوِرٌ) ، وقال غيره: ومثله نَمِرَ بمعنى: أنمر، تقول العرب: أَرِنيهَا نَمِرَةً أُرِكَهَا مَطِرَةً).
وقال الليث: (الخضر في كتاب الله هو الزرع، وفي الكلام كل نبات من الخُضَر) ، قال ابن عباس: (يريد: القمح والسلت والشعير والذرة والأرز) ، ويعني بهذا: ما كان رطبًا أخضر مما ينبت من هذه الحبوب.
وقوله تعالى: {نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا} يعني: من الخضر، نخرج {حَبًّا مُتَرَاكِبًا} بعضه على بعض في سنبلة واحدة.
وقوله تعالى: {وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ} قال أبو عبيد: (أَطْلَعَت النخلة إذا أخرجت طَلْعَها، وطَلْعُها كُفُرَّاها قبل أن ينشق عن الإغَريض، والإغريض يسمى طَلْعًا أيضًا، قال: والطلع أول ما يرى من عذق النخلة، الواحدة طلعة) ، قال أبو زيد: (أَطْلَعَ النَّخْلُ الطَّلْعَ إطْلاعًا، وطَلَعَ الطَّلْع يَطْلعُ طُلوعًا) .
و {قِنْوَانٌ} ، قال الزجاج: (جمع قِنْو، مثل صِنْوٍ وصِنْوَانٍ، وإذا ثنيت القِنْو قلت: قِنْوانِ، بكسر النون) .