فصل
قال الفخر:
زعم أصحابنا أن البنية ليست مشروطاً للحياة، فالحي هو الجزء الذي قامت به الحياة، والعالم هو الجزء الذي قام به العلم، وقالت المعتزلة: الحي والعالم هو الجملة"لا"ذلك الجزء.
إذا عرفت هذا فنقول: احتج أصحابنا بهذه الآية على صحة قولهم، لأنه قال تعالى: {وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ} فجعل الموصوف بالميل والرغبة هو القلب، لا جملة الحي، وذلك يدل على قولنا.
فائدة:
الذين قالوا الإنسان شيء مغاير للبدن اختلفوا.
منهم من قال: المتعلق الأول هو القلب، وبواسطته تتعلق النفس بسائر الأعضاء كالدماغ والكبد.
ومنهم من قال: القلب متعلق النفس الحيوانية، والدماغ متعلق النفس الناطقة، والكبد متعلق النفس الطبيعية، والأولون تعلقوا بهذه الآية، فإنه تعالى جعل محل الصغو الذي هو عبارة عن الميل والإرادة القلب، وذلك يدل على أن المتعلق بالنفس القلب. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 13 صـ 129} . بتصرف يسير.
[فائدة]
قال الفخر:
الكناية في قوله: {وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ} [الأنعام: 113] عائدة إلى زخرف القول، وكذلك في قوله: {وَلِيَرْضَوْهُ} .
وأما قوله: {وَلِيَقْتَرِفُواْ مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ} فاعلم أن الاقتراف هو الاكتساب، يقال في المثل: الاعتراف يزيل الاقتراف، كما يقال: التوبة تمحو الحوبة.
وقال الزجاج: {ليقترفوا} أي ليختلفوا وليكذبوا، والأول أصح. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 13 صـ 129 - 130}