فهرس الكتاب
{وَذَرُواْ ظاهر الإثم وَبَاطِنَهُ}
يعني: زنى السر والعلانية لأن أهل الجاهلية كانوا يحرمون الزنى في العلانية، ولا يرون به بأساً في السر.
فأخبر الله تعالى أن الزنى حرام في السر والعلانية.
ويقال: ظاهر الإثم وهو الزنى وباطنه القُبْلة واللَّمس والنظر.
وقال الضحاك {ظاهر الإثم} الزنى وباطنه نكاح الأمهات والأخوات وقال قتادة: {ظاهر الإثم وَبَاطِنَهُ} يعني: قليله وكثيره.
ويقال: ظاهره ارتكاب المعاصي، وباطنه ترك الفرائض.
ويقال: باطنه الرياء في الأعمال.
ويقال: الكفر ويقال: جميع المعاصي.
{إِنَّ الذين يَكْسِبُونَ الإثم} يقول: يعملون الفواحش ويتكلمون بها {سَيُجْزَوْنَ بِمَا يَقْتَرِفُونَ} سيعاقبون بما كانوا يكسبون من الإثم.
قرأ أهل الكوفة عاصم وحمزة والكسائي: وإن كثيراً ليُضلون بأهوائهم بضم الياء يعني: يضلون الناس.
وقرأ الباقون {لَّيُضِلُّونَ} بنصب الياء يعني يَضلون بأنفسهم. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ}
وقال الثعلبي:
{وَذَرُواْ ظَاهِرَ الإثم وَبَاطِنَهُ} يعني الذنوب كلها لا يخلو من هذين الوجهين.
واختلفوا فيها فقال قتادة: سرّه وعلانيته، عطاء: قليله وكثيره. ومجاهد: ما ينوي وما هو عامله. الكلبي: ظاهر الإثم الزنا وباطنه المخالة.
السدي: الزواني الذي في الحوانيت وهو بيت أصحاب الرايات وباطنه الصديقة يتخذها الرجل فيأتيها سرّاً. وقال مرّة الهمذاني: كانت العرب تجوز الزنا وكان الشريف إن يزني يستر ذلك وغيره لا يبالي إذا زنا ومتى زنا فأنزل اللّه تعالى هذه الآية.
وقال الضحاك: كان أهل الجاهلية يسترون الزنا ويرون ذلك حلالا ما كان سرّاً، فحرم اللّه تعالى لهذه الأمة السرّ منه والعلانية.
وروى حيان عن الكلبي: ظاهر الإثم طواف الرجال بالنهار عراة وباطنه طواف النساء بالليل عراة.