{يَا مَعْشَرَ الجن والإنس أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ} .
قال الأعرج وابن أبي إسحاق: تأتكم بالتاء كقوله: {لَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بالحق} [الأعراف: 43] .
قرأ الباقون: بالياء كقوله تعالى {مِثْلَ مَآ أُوتِيَ رُسُلُ الله} {يَقُصُّونَ} يقرأون {عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هذا} وهو يوم القيامة.
واختلف العلماء في الجن هل أُرسل إليهم رسول أم لا؟ فقال عبيد بن سليمان: سئل الضحاك عن الجن هل كان فيهم مؤمن قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ألم تسمع قوله تعالى: {يَا مَعْشَرَ الجن والإنس أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنْكُمْ} يعني بذلك رسلاً من الإنس ورسلاً من الجن.
قال الكلبي: كانت الرسل قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم يبعثون إلى الجن والإنس جميعاً.
قال مجاهد: الرسل من الإنس. والنذير من الجن ثم قرأ {وَلَّوْاْ إلى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ} [الأحقاف: 29] .
قال ابن عباس: هم الذين استمعوا القرآن وأبلغوه قومهم.
وقال أهل المعاني: لم يكن من الجن رسول وإنما الرسل من الإنس خاصة وهذا كقوله تعالى {يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ} [الرحمن: 22] وإنما يخرج من المالح دون العذب.
وقوله {وَيَذْكُرُواْ اسم الله في أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ} [الحج: 28] وهي أيام العشر وإنما الذبح في يوم واحد من العشر فهو يوم النحر. وقوله {وَجَعَلَ القمر فِيهِنَّ نُوراً} [نوح: 16] وإنما هو في سماء واحدة {قَالُواْ شَهِدْنَا على أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الحياة الدنيا وَشَهِدُواْ} أقروا {على أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ} . انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 4 صـ}