فهرس الكتاب
93 -قوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} الآية.
معنى ألفاظ هذه الحروف، وهذا الاستفهام ذكرناه في رأس العشرين من هذه السورة.
قال ابن عباس، والمفسرون: (نزلت في مسيلمة والأسود العنسي ادعيا النبوة) .
وقوله تعالى: {أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ} قال أبو بكر بن الأنباري: (خص بعد أن عمّ؛ لأنه ليس كل من يكذب على الله يدعي أن الله عز وجل أوحى إليه وحيًا، قال: ويجوز أن يكون الأمران من صفة مدعي النبوة وصفه الله عز وجل بأمرٍ بعد أمرٍ ليدل على لعنته وجرأته على الله) .
وقوله تعالى: {وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ} (من) : عطف على (من) في قوله: {مِمَّنِ} قال ابن عباس: (يريد: المستهزئين) ، وهو قول الزجاج قال: (هذا جواب لقولهم: {لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا} [الأنفال: 31] ) .
وقال عامة أهل التفسير: (نزلت في ابن أبي سرح , وكان يكتب الوحي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأملَى عليه قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ} [المؤمنون: 12] إلى قوله: {ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ} [المؤمنون: 14] ، فقال ابن أبي سرح: {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} تعجبًا من تفضيل خلق الإنسان، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"هكذا أنزلت"فشك وارتد، وقال: لئن كان محمد صادقًا لقد أوحي إليّ كما أوحي إليه، ولئن كان كاذبًا لقد قلت كما قال) .
وقوله تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ} يعني: الذين ذكرهم {فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ} : جمع غَمْرَةٍ، وهي شدة الموت وما يغشى الإنسان من همومه وسكراته، وغَمْرة كل شيء: كثرته ومعظمه، ومنه غَمَرة الماء وغَمَرة الحرب، ويقال: غَمَرَه الشيء ُ: إذا علاه وغطاه.