[فصل]
قال السيوطي:
{وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (94) }
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة قال: قال النضر بن الحارث: سوف تشفع لي اللات والعزى، فنزلت {ولقد جئتمونا فرادى} الآية كلها.
وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن عائشة. أنها قرأت قول الله {ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة} فقالت عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله واسوأتاه ... ! إن الرجال والنساء سيحشرون جميعاً ينظر بعضهم إلى سوأة بعض؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه، لا ينظر الرجال إلى النساء ولا النساء إلى الرجال، شغل بعضهم عن بعض".
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير في قوله {ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة} قال: كيوم ولد، يرد كل شيء نقص منه من يوم ولد.
وأخرج ابن أبي حاتم عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه"سمعت رسول الله صلى عليه وسلم يقول: إذا كان يوم القيامة حشر الناس حفاة عراة غرلاً".
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله {وتركتم ما خوّلناكم} قال: من المال والخدم {وراء ظهوركم} قال: في الدنيا.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه قال: يؤتى بابن آدم يوم القيامة كأنه بذخ فيقول له تبارك وتعالى: أين ما جمعت؟ فيقول له يا رب جمعته وتركته أوفر ما كان فيقول: فأين ما قدمت لنفسك؟ فلا يراه قدم شيئاً، وتلا هذه الآية {ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خوّلناكم وراء ظهوركم} .