قوله تعالى: {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فرادى} هذه عبارة عن الحشر.
و"فُرَادَى"في موضع نصب على الحال، ولم ينصرف لأن فيه ألفَ تأنيث.
وقرأ أبو حَيْوة"فراداً"بالتنوين وهي لغة تميم، ولا يقولون في موضع الرفع فُرَادٌ.
وحكى أحمد بن يحيى"فُرَادَ"بلا تنوين، قال: مثل ثلاث ورباع و"فُرادى"جمع فُرْدان كسُكارى جمع سكران، وكُسالى جمع كسلان.
وقيل: واحده"فَرْد"بجزم الراء،"وفرِد"بكسرها، و"فرد"بفتحها، و"فرِيد".
والمعنى: جئتمونا واحداً واحداً، كل واحد منكم منفرداً بلا أهل ولا مال ولا ولد ولا ناصر ممن كان يصاحبكم في الغَيّ، ولم ينفعكم ما عبدتم من دون الله.
وقرأ الأعرج"فَرْدَى"مثل سكرى وكسلى بغير ألف.
{كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} أي منفردين كما خُلقتم.
وقيل: عُراة كما خرجتم من بطون أمهاتكم حُفاة غُرْلاً بُهْماً ليس معهم شيء.
وقال العلماء: يُحشر العبدُ غداً وله من الأعضاء ما كان له يومَ وُلد؛ فمن قُطع منه عضو يردّ في القيامة عليه.
وهذا معنى قوله:"غُرْلاً"أي غير مختونين، أي يردّ عليهم ما قُطع منه عند الختان.
قوله تعالى: {وَتَرَكْتُمْ مَّا خَوَّلْنَاكُمْ} أي أعطيناكم وملّكنَاكم.
والخَوَل: ما أعطاه الله للإنسان من العبيد والنعم.
{وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ} أي خلفكم.
{وَمَا نرى مَعَكُمْ شُفَعَآءَكُمُ} أي الذين عبدتموهم وجعلتموهم شركاء يريد الأصنام أي شركائي.
وكان المشركون يقولون: الأصنام شركاء الله وشفعاؤنا عنده. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 7 صـ}