{حُسْبَاناً} أي يعلم بهما حساب الأزمان والليل والنهار {ذلك تَقْدِيرُ العزيز العليم} ما أحسن ذكر هذين الإسمين هنا لأن العزيز يقلب كل شيء ويقهره، وهو قد قهر الشمس والقمر وسخرهما كيف شاء، والعليم لما في تقدير الشمس والقمر والليل والنهار من العلوم والحكمة العظيمة وإتقان الصنعة. انتهى انتهى. {التسهيل حـ 2 صـ 16 - 17}
وقال الآلوسي:
{وَجَعَلَ الليل سَكَناً} أي يسكن إليه من يتعب بالنهار ويستأنس به لاسترواحه فيه وكل ما يسكن إليه الرجل ويطمئن استئناساً به واسترواحاً إليه من زوج أو حبيب يقال له: سكن، ومنه قيل للنار: سكن لأنه يستأنس بها ولذا سموها مؤنسة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة أن المعنى يسكن فيه كل طير ودابة وروي نحوه عن ابن عباس ومجاهد رضي الله تعالى عنهم، فالمراد حينئذ جعل الليل مسكوناً فيه أخذا له من السكون أي الهدوء والاستقرار كما في قوله تعالى: {لِتَسْكُنُواْ فِيهِ} [يونس: 67] وقرأ سائر السبعة إلا الكوفيين {جَاعِلِ} بالرفع.
وقرئ شاذاً بالنصب و {الليل} فيهما مجرور بالإضافة، ونصب {سَكَناً} عند كثير بفعل دل عليه هذا الوصف لا به لأنه يشترط في عمل اسم الفاعل كونه بمعنى الحال أو الاستقبال وهو هنا بمعنى الماضي كما يشهد به قراءة {جَعَلَ} .
وجوز الكسائي وبعض الكوفيين عمله بمعنى الماضي مطلقاً حملاً له على الفعل الذي تضمن معناه.
وبعضهم جوز عمله كذلك إذا دخلت عليه أل.