فهرس الكتاب
كمال علم الله تعالى وقهره العباد
[سورة الأنعام (6) : الآيات 59 إلى 62]
(وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلاَّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ(59)
الإعراب:
مِنْ وَرَقَةٍ: من زائدة من وجه، وغير زائدة من وجه، لأنها قد أفادت معنى العموم، ووَرَقَةٍ: في موضع رفع فاعل تَسْقُطُ.
وَلا حَبَّةٍ أي ولا تسقط من حبّة في ظلمات الأرض. فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ صفة لحبّة، وتقديره: كائنة في ظلمات الأرض.
إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ استثناء منقطع، وتقديره: إلا هو «كائن» في كتاب مبين. والجار والمجرور في موضع رفع لأنه خبر المبتدأ.
تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا التأنيث على تقدير: جماعة رسلنا. ومن قرأ: توفّاه رسلنا بالتّذكير، على تقدير: جمع رسلنا. كقولك: قامت الرجال وقام الرجال. وهكذا في كلّ جماعة يجوز تذكير الفعل وتأنيثه، فالتذكير على معنى الجمع، والتأنيث على معنى الجماعة.
مَوْلاهُمُ الْحَقِّ مَوْلاهُمُ: في موضع جرّ على البدل من اسم الله تعالى، والْحَقِّ:
صفة لمولاهم. ويجوز نصب الْحَقِّ إما على المصدر، أو بتقدير: أعني.
البلاغة:
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ استعار المفاتح للأمور الغيبية كأنها مخازن خزنت فيها المغيبات.
قال الزمخشري في الكشاف: 1/ 509: جعل للغيب مفاتح على طريق الاستعارة لأن المفاتح يتوصّل بها إلى ما في المخازن المتوثق منها بالإغلاق والأقفال، والمراد أن الله تعالى وحده هو العالم بالمغيبات، كمن عنده مفاتح أقفال المخازن ويعلم فتحها، فهو المتوصل إلى ما في المخازن.
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ استعار توفي الموت للنوم لما بينهما من التشابه في زوال الإحساس والتمييز.
وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ والليل والنهار بينهما طباق.
المفردات اللغوية: