[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله تعالى: {قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الذين تَدْعُونَ مِن دُونِ الله قُلْ لاَّ أَتَّبِعُ أَهْوَآءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَمَآ أَنَاْ مِنَ المهتدين}
"أن أعبد"في محل"أن"الخلاف المشهور، إذ هي على حذف حرفٍ، تقديره: نهيت عن أن أعْبُدَ الذين تدعون من دون الله قل: لا أتَّبعُ أهْوَاءَكُمْ في عِبَادَةِ الأوْثانِ، وطرْدِ الفقراء.
قوله:"قَدْ ضَلَلْتُ"بفتح"اللام"الأولى.
وقرأ أبو عبد الرحمن، ويحيى، وابن أبي ليلى أنهما قرءا هنا وفي"ألم السجدة": {أإذا صَلَلْنَا} [السجدة: 10] بصاد غير معجمة يقال: صل اللَّحم أي: أنْتَنَ، وهذا له بَعْضُ مُناسبةٍ في آية"السجدة"، وأما هنا فمعناه بعيد أو ممتنع.
وروى العباس عن ابن مجاهد في"الشواذ"له:"صُلِلْنَا في الأرْضِ"، أي: دُفِنَّا في الصِّلَّة، وهي [الأرضُ] الصّلْبَةُ.
وقوله:"ومَا أنَا مِن المُهتدينَ"تأكيد لقوله:"قَدْ ضَلَلْتُ"وأتى بالأولى جملة فعلية لِتَدُلَّ على تَجَدُّدِ الفعل وحدوثه، وبالثانية اسمية لتدل على الثبوت.
والمعنى"وما أنا من المهتدين، يعني إن فعلت ذلك، فقد تركت سبيل الحقّ، وسلكت غير سبيل الهدى". انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 8 صـ 181 - 182}