{حتى إِذَا فَرِحُواْ} فرح بطر {بِمَا أُوتُواْ} من النعم ولم يقوموا بحق المنعم جل شأنه {أخذناهم} عاقبناهم وأنزلنا بهم العذاب {بَغْتَةً} أي فجأة ليكون أشد عليهم وأفظع هولاً، وهي نصب على الحالية من الفاعل أو المفعول أي مباغتين أو مبغوتين أو على المصدرية أي بغتناهم بغتة {فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ} أي آيسون من النجاة والرحمة كما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.
وقال البلخي: أذلة خاضعون، وعن السدي الإبلاس تغير الوجه ومنه سمي إبليس لأن الله تعالى نكس وجهه وغيره، وعن مجاهد هو بمعنى الاكتئاب.
وفي"الحواشي الشهابية"للإبلاس ثلاثة معان في اللغة: الحزن والحسرة واليأس وهي معان متقاربة.
وقال الراغب: هو الحزن المعترض من شدة اليأس، ولما كان المبلس كثيراً ما يلزم السكوت وينسى ما يعنيه قيل: أبلس فلان إذا سكت وإذا انقطعت حجته، وإذا هي الفجائية وهي ظرف مكان كما نص عليه أبو البقاء.
وعن جماعة أنها ظرف زمان، ومذهب الكوفيين أنها حرف؛ وعلى القولين الأولين الناصب لها خبر المبتدأ أي أبلسوا في مكان إقامتهم أو في زمانها. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 7 صـ}
وقوله: {فلمّا نسوا ما ذُكِّروا به} عطف على جملة {قست قلوبهم وزيّن لهم الشيطان} .
والنسيان هنا بمعنى الإعراض، كما تقدّم آنفاً في قوله: {وتَنسون ما تشركون} [الأنعام: 41] .
وظاهرٌ تفرّع الترك عن قسوة القلوب وتزيين الشيطان لهم أعمالهم.
و (ما) موصولة ماصْدَقُها البأساء والضرّاء، أي لمّا انصرفوا عن الفطنة بذلك ولم يهتدوا إلى تدارك أمرهم.
ومعنى {ذُكِّروا به} أنّ الله ذكّرهم عقابه العظيم بما قدّم إليهم من البأساء والضرّاء.
و (لمَّا) حرف شرط يدلّ على اقتران وجود جوابه بوجود شرطه، وليس فيه معنى السببية مثل بقية أدوات الشرط.