فهرس الكتاب
(مع النص الحكيم السامي)
(مناسبة الآية لما قبلها)
قال البقاعي:
ولما كان هذا من أعجب العجب، أشار إليه بقوله: {انظر} وبالاستفهام في قوله: {كيف كذبوا} وبالإشارة إلى أنهم فعلوه مع علمهم بما انكشف لهم من الغطاء أنه لا يجديهم بقوله: {على أنفسهم} وهو نحو قوله {فيحلفون له كما يحلفون لكم} [المجادلة: 18] - الآية.
ولما كان قولهم هذا مرشداً إلى أن شركاءهم غابوا عنهم، فلم ينفعوهم بنافعة، وكان الإعلام بفوات ما أنهم مقبل عليه فرح به، ساراً لخصمه جالباً لغمه، صرح به في قوله: {وضل} أي غاب {عنهم} إما حقيقة أو مجازاً، أو هما بالنظر إلى وقتين، ليكون إنكاراً {ما كانوا يفترون} أي يتعمدون الكذب في ادعاء شركته عناداً لما على ضده من الدلائل الواضحة. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 2 صـ 621}
فصل
قال السمرقندي:
{انظر كَيْفَ كَذَبُواْ على أَنفُسِهِمْ} أي: كيف صار وبال تكذيبهم على أنفسهم.
ويقال: يقول الله تعالى للملائكة: انْظُر كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أنْفُسِهِمْ يعني: انظر إليهم كيف يكذبون على أنفسهم {وَضَلَّ عَنْهُم} يعني: ذهب عنهم.
ويقال: اشتغل عنهم الآلهة بأنفسها {مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} على الله من الكذب في الدنيا. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ}
وقال الفخر:
أما قوله تعالى: {انظر كَيْفَ كَذَبُواْ على أَنفُسِهِمْ} فالمراد إنكارهم كونهم مشركين، وقوله {وَضَلَّ عَنْهُم} عطف على قوله {كَذَّبُواْ} تقديره: وكيف ضل عنهم ما كانوا يفترون بعبادته من الأصنام فلم تغن عنهم شيئاً وذلك أنهم كانوا يرجون شفاعتها ونصرتها لهم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 12 صـ 153}