فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 143461 من 466147

قال - رحمه الله:

{بِسْمِ اللَّهِ الرحمن الرحيم}

{الحمد للَّهِ الذي خَلَقَ السماوات والأرض} جملة خبرية أو إنشائية.

وعين بعضهم الأول لما في حملها على الإنشاء من إخراج الكلام عن معناه الوضعي من غير ضرورة بل لما يلزم على كونها إنشائية من انتفاء الاتصاف بالجميل قبل حمد الحامد ضرورة أن الإنشاء يقارن معناه لفظه في الوجود.

وآخرون الثاني لأنه لو كانت جملة الحمد إخباراً يلزم أن لا يقال لقائل الحمد لله حامد إذ لا يصاغ للمخبر عن غيره لغة من متعلق إخباره اسم قطعاً فلا يقال لقائل زيد له القيام قائم واللازم باطل فيبطل الملزوم.

ولا يلزم هذا على تقدير كونها إنشائية فإن الإنشاء يشتق منه اسم فاعل صفة للمتكلم به فيقال لمن قال: بعت بائع.

واعترض بأنه لا يلزم من كل إنشاء في ذلك وإلا ليقيل لقائل: ضرب ضارب والله تعالى شأنه القائل {والوالدات يُرْضِعْنَ أولادهن} [البقرة: 233] مرضع بل إنما يكون ذلك إذا كان إنشاء لحال من أحوال المتكلم كما في صيغ العقود ولا فرق حينئذ بينه وبين الخبر فيما ذكر، والذي عليه المحققون جواز الاعتبارين في هذه الجملة.

وأجابوا عما يلزم كلاً من المحذور.

نعم رجح هنا اعتبار الخبرية لما أن السورة نزلت لبيان التوحيد وردع الكفرة والإعلام بمضمونها على وجه الخبرية يناسب المقام وجعلها لإنشاء الثناء لا يناسبه، وقيل: إن اعتبار خبريتها هنا ليصح عطف ما بعد ثم الآتي عليها.

ومن اعتبر الإنشائية ولم يجوز عطف الإنشاء على الإخبار جعل العطف على صلة الموصول أو على الجملة الإنشائية بجعل المعطوف لإنشاء الاستيعاد والتعجب.

ولا يخفى ما في ذلك من التكلف والخروج عن الظاهر وفي تعليق الحمد أولاً: باسم الذات ووصفه تعالى ثانياً: بما وصف به سبحانه تنبيه على تحقق الاستحقاقين تحقق استحقاقه عز وجل الحمد باعتبار ذاته جل شأنه وتحقق استحقاقه سبحانه وتعالى باعتبار الإنعام المؤذن به ما في حيز الموصول الواقع صفة.

ومعنى استحقاقه سبحانه وتعالى الذاتي عند بعض استحقاقه جل وعلا الحمد بجميع أوصافه وأفعاله وهو معنى قولهم: إنه تعالى يستحق العبادة لذاته وأنكر هذا صحة توجه التعظيم والعبادة إلى الذات من حيث هي.

وقد صرح الإمام في"شرح الإشارة"عند ذكر مقامات العارفين أن الناس في العبادة ثلاث طبقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت