فهرس الكتاب
قوله تعالى {وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ}
عطف جملة ابتدائية على الجمل الابتدائية التي قبلها من قوله: {الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون} [الأنعام: 20] .
والضمير المجرور بـ {من} التبعيضية عائد إلى المشركين الذين الحديث معهم وعنهم ابتداء من قوله: {ثم الذين كفروا بربِّهم يعدلون} [الأنعام: 1] ، أي ومن المشركين من يستمع إليك.
وقد انتقل الكلام إلى أحوالِ خاصّة عقلائهم الذين يربأون بأنفسهم عن أن يقابلوا دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم بمثل ما يقابله به سفهاؤهم من الإعراض التامّ، وقولِهم: {قلوبنا في أكنّة ممّا تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب} [فصلت: 5] .
ولكن هؤلاء العقلاء يتظاهرون بالحلم والأناة والإنصاف ويخيّلون للدهماء أنّهم قادرون على مجادلة الرسول عليه الصلاة والسلام وإبطال حججه ثم ينهون الناس عن الإيمان. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 6 صـ}