والجمهور على ضم الشين من"نَحْشُرهم"، وأبو هريرة بكسرها، وهما لغتان في المُضَارع.
والضمير المنصوب في"نحشرهم"يعود على المفترين الكَذِبَ.
وقيل: على النَّاس كلهم، فيندرج هؤلاء فيهم، والتَّوْبيخُ مختصُّ بهم.
وقيل: يعود على المشركين وأصنَامِهِمْ، ويدلُّ عليه قوله: {احشروا الذين ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ} [الصافات: 22] .
و"جَمِيعاً"حالٌ من مفعول"نحشُرهم"ن ويجوز أن يكون توكيداً عند من أثْبَتَهُ من النحويين كـ"أجمعين".
وعطف هنا بـ"ثُمَّ"للتراخي الحاصل بين الحَشْر والقَوْلِ.
ومفعولا"تزعمون"محذوفان للعلم بهما، أي: تزعمونهم شركاء، أو تزعمون أنهما شُفَعَاؤكم.
وقوله:"ثُمَّ نَقُولُ للَّذينَ"إن جعلنا الضمير في"نَحْشُرهم"عائداً على المفترين الكذبَ، كان ذلك من باب إقامةِ الظَّاهرِ مقامَ المُضْمَرَ، إذ الأصل: ثم نقول لهم، وإنما أظْهِرَ تنبيهاً على قُبْحِ الشرك.
وقوله: {أيْنَ شُرَكاؤكُمْ} ؟ سؤالُ تَقْريع وتوبيخ وتَبْكيتٍ.
قال ابن عبَّاس - رضي الله عنهما:"كُلُّ زَعْمِ في كتاب الله فالمُرادُ به الكذبُ". انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 8 صـ 71 - 72}
قال - عليه الرحمة:
{وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (22) }
يجمعهم ليوم الحشر والنشر، لكنه يفرقهم في الحكم والأمر، فالبعث يجمعهم ولكن الحكم يفرقهم. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 467}