والباقون بالتخفيف {حتى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ} من أنواع الخير فأعجبهم ما هم فيه {أخذناهم بَغْتَةً} يعني: أصبناهم بالعذاب فجأة {فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ} يعني: آيسين من كل خير.
وقال مجاهد: الإبلاس: الفضيحة.
وقال الفراء: المبلس: المنقطع بالحجة.
وقال الزجاج: المبلس: الشديد الحسرة والآيس الحزين.
وقال بعضهم: في الآية تقديم وتأخير.
ومعناه: فلما فتحنا عليهم أبواب كل شيء، ونسوا ما ذكروا به أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ}
{فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ} أي أنكروا ما عظوا وأمروا به {فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ} أي بدلناهم مكان البلاء والشدة بالرخاء في العيش والصحة في الأبدان {حتى إِذَا فَرِحُواْ} أعجبوا {بِمَآ أوتوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً} فجأة امن ما كانوا بالعجب ما كانت الدنيا لهم، {فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ} يئسون من كل خير.
قال السدي: هالكون، ابن كيسان: خاضعون، وقال الحسن: منصتون.
وقرأ عبد الرحمن السلمي: مبلسون بفتح اللام مفعولا بهم أي مؤيسون. وأصل الإبلاس الإطراق من الحزن والندم.
وقال مجاهد: الإبلاس الفضيحة. وقال: ابن زيد المبلس الذي قد نزل به الشر الذي لا يدفعه.
قال جعفر الصادق: فلما نسوا ما ذكروا به من التعظيم فتحنا عليهم أبواب كل شيء من النعم حتى إذا فرحوا بما أوتوا من الترفيه والتنعيم جاءتهم بغتة إلى سوء الجحيم. انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 4 صـ}
وقال الماوردي:
قوله عز وجل: {فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكَّرُوا بِهِ} معنى ذلك أنهم تركوا ما ذَكَّرَهُم الله من آياته الدالة على توحيده وصدق رسوله.
{فَتَحْنَا عَلَيْهِمُ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ} يعني من نِعَمِ الدنيا وسَعَة الرزق.
وفي إنعامه عليهم مع كفرهم وجهان: