51 -وبعد أن أمره بتبليغ الناس حقيقة رسالته أمره بإنذار من يخشون الحساب والجزاء، فقال: {وَأَنْذِرْ بِهِ} ؛ أي: وخوف يا محمد بما يوحى إليك من القرآن وغيره المؤمنين بالله تعالى {الَّذِينَ يَخَافُونَ} ويخشون {أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ} ويرجعوا إليه للمحاسبة والمجازاة، ويخافون أهوال الحشر وشدة الحساب، وما يتبع ذلك من الجزاء على الأعمال عند القدوم على الله في ذلك اليوم الذي لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة {يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (19) } يوم لا ولي ينصر، ولا شفيع يدفع العذاب إن أريد النجاة منه، بل أمر ذلك متوقف على مرضاة الله تعالى.
قال ابن عباس: المراد بـ {الَّذِينَ يَخَافُونَ} : المؤمنون؛ لأنهم يخافون يوم القيامة وما فيه من شدة الأهوال، وقيل معنى: {يَخَافُونَ} : يعلمون، والمراد بهم: كل معترف بالبعث من مسلم وكتابي، وإنما خص الذين يخافون الحشر بالذكر دون غيرهم، وإن كان إنذاره - صلى الله عليه وسلم - لجميع الخلائق؛ لأن الحجة عليهم أوكد من غيرهم لاعترافهم بصحة المعاد والحشر. وقيل: المراد بهم: الكفار؛ لأنهم لا يعتقدون صحته، ولذلك قال: يخافون أن يحشروا إلى ربهم، وجملة قوله: {لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ} ؛ أي: من دون الله تعالى {وَلِيٌّ} ؛ أي: قريب ينفعهم {وَلَا شَفِيعٌ} يشفع لهم، في محل النصب حال من ضمير {يُحْشَرُوا} ؛ أي: أنذر به هؤلاء الذين يخافون الحشر حال كونهم لا ولي لهم يواليهم، ولا ناصر يناصرهم، ولا شفيع يشفع لهم من دون الله تعالى، وفيه ردٌّ على من زعم من الكفار المعترفين بالحشر أن آباءهم يشفعون لهم، وهم أهل الكتاب، أو أن أصنامهم تشفع لهم، وهم المشركون.