فهرس الكتاب
[لطيفة]
قال فِي ملاك التأويل:
قوله تعالى:"وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير"وفي سورة يونس:"وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم"، فورد جواب الشرط الثاني فِي الآية الأولى بقوله:"فهو على كل شيء قدير"وفى الثانية بقوله:"فلا راد لفضله"وقال فِي الأولى:"وإن يمسسك"وفى آية يونس:"وإن يردك"وأعقبت آية يونس بقوله:"وهو الغفور الرحيم"فخص هاتين الصفتين العليتين من صفاته تعالى فهذه ثلاث أسئلة فللسائل أن يسأل عن توجيهها وموجب ما ورد عليه ما ذكر؟
والجواب عن الأول والله أعلم أن مدار الأية الأولى وهي آية الأنعام على أنه سبحانه المنفرد بالخلق والاختراع والمتصرف فِي عباده بما يشاء والقدير على كل شيء ونفى هذه الصفات عمن سواه سبحانه وتنزيل هذا عل ما افتتحت به السورة من قوله تعالى:"الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور"وقوله:"هو الذي خلقكم من طين"وقوله"وهو الله فِي السماوات وفى الأرض يعلم سركم وجهركم"وقوله فيمن أهلكه من القرون بكفرهم:"مكناهم فِي الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدرارا ...."الآية وقوله:"قل لمن ما فِي السماوات والأرض ..."الآية وقوله:"قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض ..."الآية
فدارت هذه الآى كلها على التعريف بوحدانيته تعالى وانفراده بخلق الأشياء وملكها وقهرها ولم يقع فيها تعرض إلى أن أحدا من خلقه يمنع أو يدفع أو يتعاطى استبدادا بشيء وإن كان قد يفهم بعض ذلك من الجارى أثناء الكلام كقوله:"ثم الذين كفروا بربهم يعدلون"وقوله:"قل أغير الله أتخذ وليا ..."الآية