فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 144518 من 466147

بل فِي قوة الجارى فِي هذه الآى أن المشار إليهم بمخالفة مقتضاها أخلدوا إلى ترك التغير واشبهوا البهائم فِي البعد عن النظر وكأنهم يرون أن الأفعال وما يتجرد فِي العالم من المدركات المشاهدات من الأجسام والأعراض على كثرة تنوعها واختلاف شيآتها وأشكالها زجدت بأنفسها لا عن فاعل تقدمها أوجدها بالقدرة والاختيار بل تكونت بأنفسها فقوبل مرتكبهم بالتعريف بقدرته تعالى على كل شيء وأنه الموجد لما فِي العالم العلوى والسفلى وقيل له عليه السلام:"وإن يمسسك الله بضر.."الآية

إعلاما بأن ما يكون من هذا فمنه تعالى لأنه المنفرد بالخلق والقدير على كل شيء فهذا حاصل ما تقتضيه آية الأنعام.

وأما آية يونس فقد ذكر قبلها حال من ظن أن غيره تعالى يضر أو ينفع قال تعالى:"ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله"فقد نسبوا لهم النفع بالشفاعة وقال تعالى:"ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم..."الآية

وقال تعالى:"قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار..."الآية

وقال تعالى:"قل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده"وقال تعالى:"قل هل من شركائكم من يهدى إلى الحق"فدارت هذه الآيات على أنهم توهموا نفع ما اتخذوه معبودا من شركائهم فبطل توهمهم واضمحل باطلهم واتبع ما تقدم بقوله جل وتعالى لنبيه عليه السلام:"ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك"ثم بقوله تعالى:"وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله"وحصل من هذا أن كل ما عبد دونه سبحانه وتوهم أنه لا يضر أو ينفع ليس كما ظنوه قال تعالى:"وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه"فناسب ما تقدم من التنصيص على انفراده تعالى بالخلق والأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت