فهرس الكتاب
والجواب عن السؤال الثاني والله أعلم: أن قوله تعالى هنا:"وإن يردك بخير"ولم يقل:"وإن يمسسك بخير"كما فِي آية الأنعام أنه تقدم قبل هذه الآية قوله تعالى:"إن الذين حقت كلمة ربك لا يؤمنون ..."الآية
فهو إعلام منه سبحانه بجرى الخلائق على ما قدر لهم أزلا وسبق به حكمه تعالى ثم أعقب بقوله تعالى:"ولو شاء ربك لآمن من فِي الأرض كلهم جميعا"فهذا تأكيد للغرض المذكور من جرى العباد على ما قدر لهم وما شاءه سبحانه فيهم وإن ذلك لا يرده راد ولا يعارضه معارض فناسب هذا قوله تعالى:"وإن يردك بخير فلا راد لفضله"أتم مناسبة ثم وقع بعد هذا قوله تعالى:"يصيب به من يشاء من عباده"وإصابته سبحانه من يشاء بالخير هو المراد بقوله فِي آية الأنعام:"وإن يمسسك بخير"فاجتمع فِي آية يونس الأمران معا وكأن قد قيل: وإن يمسسك بخير ويردك به فلا راد لما أصابك به وأراده لك ففى هذه الآية من إمعان المقصود وتأكيده ما ليس فِي آية الأنعام ليطابق هذا التأكيد والإمعان ما تقدم من قوله تعالى:"إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون"وقوله:"ولو شاء ربك لأمن من فِي الأرض كلهم جميعا"ولم يتقدم فِي آية الأنعام مثل هذا فوقع الاكتفاء هناك بقوله:"وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير"فجاء كل على من هذا على أتم مناسبة وأوضح ملاءمة والله أعلم.
والجواب عن السؤال الثالث أنه لما تقدم هذه الآية من مؤثرات الخوف والجهل ومهيجات الرهب والخشية ما اقتضاه الاخبار بغيبة للقدر وجهل للمشيئة فِي قوله:"إن الذين حقت عليهم كلمة ربك. .."الآية
وقوله:"ولو شاء ربك لأمن من فِي الأرض كلهم جميعا"وعظم موقع ذلك على المؤمنين وكان مع ذلك للوفاء بمزدلفات الأعمال مما لا يحصل بالآمال أنسهم سبحانه بذكر الصفتين العليتين فقال:"وهو الغفور الرحيم"فناسب ورود الوصفين ما تقدم والله أعلم بما أراد. انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 146 - 149}