فهرس الكتاب
{وَقَالُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ}
قال ابن عباس قال النضر بن الحارث وعبد الله بن أبي أمية ونوفل بن خالد: يا محمد لن نؤمن لك حتى تأتينا بكتاب من عند الله ومعه أربعة من الملائكة، يشهدون أنه من عند الله وإنك رسوله؛ انتهى.
والظاهر أن قوله {وقالوا} استئناف إخبار من الله، حكى عنهم أنهم قالوا ذلك ويحتمل أن يكون معطوفاً على جواب لو أي: {لقال الذين كفروا} ولقالوا {لولا أنزل عليه ملك} فلا يكون إذ ذاك هذان القولان المرتبان على تقدير إنزال الكتاب {في قرطاس} واقعين، لأن التنزيل لم يقع وكأن يكون القول الثاني غاية في التعنت، وقد أشار إلى هذا الاحتمال أبو عبد الله بن أبي الفضل قال: في الكلام حذف تقديره ولو أجبناهم إلى ما سألوا لم يؤمنوا {وقالوا لولا أنزل عليه ملك} وظاهر الآية يقتضي أنها في كفار العرب، وذكر بعض الناس أنها في أهل الكتاب والضمير في {عليه} عائد على محمد صلى الله عليه وسلم، والمعنى {ملك} نشاهده ويخبرنا عن الله تعالى بنبوته وبصدقه، و {لولا} بمعنى هلا للتحضيض وهذا قول من تعنت وأنكر النبوات.
{ولو أنزلنا ملكاً لقضي الأمر} أي {ولو أنزلنا} عليه {ملكاً} يشاهدونه لقامت القيامة قاله مجاهد.
وقال ابن عباس وقتادة والسدّي: في الكلام حذف تقديره {ولو أنزلنا ملكاً} فكذبوه {لقضي الأمر} بعذابهم ولم يؤخروا حسب ما سلف في كل أمة.
وقالت فرقة: معنى {لقضي الأمر} لماتوا من هول رؤية الملك في صورته، ويؤيد هذا التأويل ولو جعلناه ملكاً إلى آخره فإن أهل التأويل مجمعون على أنهم لم يكونوا ليطيقوا رؤية الملك في صورته.