فهرس الكتاب
ومن لطائف ونكات تفسير الشوكاني:
سورة الأنعام
(وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(13)
وَخَصَّ السَّاكِنَ بِالذِّكْرِ، لِأَنَّ مَا يَتَّصِفُ بِالسُّكُونِ أَكْثَرُ مِمَّا يَتَّصِفُ بِالْحَرَكَةِ.
وَقِيلَ الْمَعْنَى: مَا سَكَنَ فِيهِمَا أَوْ تَحَرَّكَ فَاكْتَفَى بِأَحَدِ الضِّدَّيْنِ عَنِ الْآخَرِ، وَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ الِاحْتِجَاجِ عَلَى الْكَفَرَةِ.
(قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ ...(14)
وَخَصَّ الْإِطْعَامَ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ ضُرُوبِ الْإِنْعَامِ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إِلَيْهِ أَمَسُّ.
(أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ ...(19)
الِاسْتِفْهَامُ لِلتَّوْبِيخِ وَالتَّقْرِيعِ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ بِهَمْزَتَيْنِ عَلَى الْأَصْلِ أَوْ بِقَلْبِ الثَّانِيَةِ.
وَأَمَّا مَنْ قَرَأَ عَلَى الْخَبَرِ فَقَدْ حَقَّقَ عَلَيْهِمْ شِرْكَهُمْ.
وَإِنَّمَا قَالَ: (آلِهَةً أُخْرى) لِأَنَّ الْآلِهَةَ جَمْعٌ وَالْجَمْعُ يَقَعُ عَلَيْهِ التَّأْنِيثُ، كَذَا قَالَ الْفَرَّاءُ، ومثله قوله تعالى: (وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى) وقال: (فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى) .
(مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ(52)
قَوْلُهُ: (فَتَطْرُدَهُمْ) جَوَابُ النَّفْيِ فِي قَوْلِهِ: (مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ) وَهُوَ مِنْ تَمَامِ الِاعْتِرَاضِ: أَيْ إِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَأَقْبِلْ عَلَيْهِمْ، وَجَالِسْهُمْ، وَلَا تَطْرُدْهُمْ، مُرَاعَاةً لِحَقِّ مَنْ لَيْسَ عَلَى مِثْلِ حَالِهِمْ فِي الدِّينِ وَالْفَضْلِ.