فهرس الكتاب
سورة الأنعام
قال ابن الجزري:
يصرف بفتح الضّمّ واكسر صحبة ... ظعن
المعنى: قرأ المرموز لهم ب «صحبة» والظاء من «ظعن» وهم: «شعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، ويعقوب» «يصرف» من قوله تعالى: مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ (سورة الأنعام آية 16) . قرءوا «يصرف» بفتح الياء، وكسر الراء، على البناء للفاعل، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود على «الربّ» المتقدم ذكره في قوله تعالى: قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (سورة الأنعام آية 15) ومفعول «يصرف» محذوف لدلالة الكلام عليه، وهو ضمير العذاب، والتقدير: من يصرف الرّبّ عنه العذاب يوم القيامة فقد رحمه.
وقرأ الباقون «يصرف» بضم الياء، وفتح الراء، على البناء للمفعول، ونائب الفاعل ضمير يعود على «العذاب» المتقدم. والتقدير: من يصرف العذاب عنه يوم القيامة، فقد رحمه الله بذلك.
قال ابن الجزري:
.... ويحشر يا يقول ظنّة
ومعه حفص في سبا ...
المعنى: اختلف القراء في «نحشرهم، نقول» هنا في الأنعام من قوله تعالى: وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (آية 22) . و «يحشرهم، يقول» في سورة «سبأ» من قوله تعالى: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ (سورة سبأ آية 40) .
فقرأ المرموز له بالظاء من «ظنة» وهو: «يعقوب» «يحشرهم» و «يقول» في السورتين بالياء التحتيّة على الغيبة، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود على الله تعالى المتقدّم في قوله تعالى في سورة «الأنعام» وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً (آية 21) . وفي قوله تعالى في سورة سبأ: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ (الآية 39) .
وقرأ المصرّح باسمه: «حفص» نحشرهم، نقول» في الأنعام بنون العظمة، على الالتفات من الغيبة إلى التكلم. وفي سورة «سبأ» قرأ «يحشرهم، يقول» بياء الغيبة.