فذهب الحنابلة إلى الأول والحنفية إلى الثاني وتحقيقه في الأصول.
وعلى أن من لم يبلغه القرآن غير مؤاخذ بترك الأحكام الشرعية، ويؤيده ما أخرجه أبو الشيخ عن أبي بن كعب قال:"أُتِي رسول الله صلى الله عليه وسلم بأسارى فقال لهم: هل دعيتم إلى الإسلام؟ فقالوا: لا فخلى سبيلهم ثم قرأ {وَأُوحِىَ إلى} الآية"
وهو مبني على القول بالمفهوم كما ذهب إليه الشافعية، واعترض بأنه لا دلالة للآية على ذلك بوجه من الوجوه لأن مفهومها انتفاء الإنذار بالقرآن عمن لم يبلغه وذلك ليس عين انتفاء المؤاخذة وهو ظاهر ولا مستلزماً له خصوصاً عند القائلين بالحسن والقبح العقليين إلا أن يلاحظ قوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذّبِينَ حتى نَبْعَثَ رَسُولاً} [الإسراء: 15] وفيه أن عدم استلزام انتفاء الإنذار بالقرآن لانتفاء المؤاخذة ممنوع، والحسن والقبح العقليان قد طوي بساط ردهما، وجوز أن يكون {مِنْ} عطفاً على الفاعل المستتر في (أنذركم) للفصل بالمفعول أي لأنذركم أنا بالقرآن وينذركم به من بلغه القرآن أيضاً، وروى الطبرسي ما يقتضيه عن العياشي عن أبي جعفر وأبي عبد الله رضي الله تعالى عنهما ولايخفى أنه خلاف المنساق إلى الذهن.
{أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ الله ءالِهَةً أخرى} جملة مستأنفة أو مندرجة في القول، والاستفهام للتقرير أو للإنكار، وقيل: لهما، وفيه جمع بين المعاني المجازية و {أخرى} صفة لآلهة.
وصفة جمع ما لا يعقل كما قال أبو حيان كصفة الواحدة المؤنثة نحو {مَأَرِبُ أخرى} [طه: 18] {وَللَّهِ الأسماء الحسنى} [الأعراف: 180] ولما كانت الآلهة حجارة وخشباً مثلاً أجريت هذا المجرى تحقيراً لها {قُلْ} لهم {لاَّ أَشْهَدُ} بذلك وإن شهدتم به فإنه باطل صرف.
{قُلْ} تكرير للأمر للتأكيد {إِنَّمَا هُوَ إله وَاحِدٌ} أي بل إنما أشهد أنه تعالى لا إله إلا هو.
و (ما) كافة.
وجوز أبو البقاء وزعم أنه الأليق بما قبله كونها موصولة ويبعده كونها موصولة وعليه يكون {واحد} خبراً وهو خلاف الظاهر.
{وَإِنَّنِى بَرِئ مّمَّا تُشْرِكُونَ} من الأصنام أو من إشراككم. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 7 صـ}