ومذهب سيبويه أنه إذا كانت النكرة اسم استفهام أو أفعل تفضيل تقع مبتدأ يخبر عنه بمعرفة ، وقوله سبحانه: {شَهِيدٌ} خبر مبتدأ محذوف أي هو سبحانه شهيد {بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ} فهو ابتداء كلام ، وجوز أن يكون خبر {الله} والمجموع على ما ذهب إليه الزمخشري هو الجواب لدلالته على أن الله عز وجل إذا كان هو الشهيد بينه وبينهم فأكبر شيء شهادة شهيد له ، ونقل في"الكشف"أنه إن جعل تمام الجواب عند قوله سبحانه: {الله} فهو للتسلق من إثبات التوحيد إلى إثبات النبوة بأن هذا الشاهد الذي لا أصدق منه شهد لي بإيحاء هذا القرآن.
وإن جعل الكلام بمجموعه الجواب فهو من الأسلوب الحكيم لأن الوهم لا يذهب إلى أن هذا الشاهد يحتمل أن يكون غيره تعالى بل الكلام في أنه يشهد لنبوته أولاً فليفهم.
{وَأُوحِىَ إِلَيَّ} من قبله تعالى {هذا القرءان} العظيم الشاهد بصحة رسالتي {لاِنذِرَكُمْ بِهِ} بما فيه من الوعيد.
واكتفى بذكر الإنذار عن ذكر البشارة لأنه المناسب للمقام ، وقيل: إن الكلام مع الكفار وليس فيهم من يبشر.
وفي"الدر المصون"أن الكلام على حد {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الحر} [النحل: 81] {وَمَن بَلَغَ} عطف على ضمير المخاطبين أي لأنذركم به يا أهل مكة وسائر من بلغه القرآن ووصل إليه من الأسود والأحمر أو من الثقلين أو لأنذركم به أيها الموجودون ومن سيوجد إلى يوم القيامة.
قال ابن جرير: من بلغه القرآن فكأنما رأى محمداً صلى الله عليه وسلم.
وأخرج أبو نعيم وغيره عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من بلغه القرآن فكأنما شافهته"واستدل بالآية على أن أحكام القرآن تعم الموجودين يوم نزوله ومن سيوجد بعد إلى أن يرث الله تعالى الأرض ومن عليها.
واختلف في ذلك هو بطريق العبارة في الكل أو بالإجماع في غير الموجودين وفي غير المكلفين.